المعنى :
يكمل الجيلي تحذير السالك من الأقوال والتنظيرات ، فيقول ؛ لا تنشغل بالأقوال لأن كل حديث قيل أو سيقال عن اللّه عزّ وجلّ هو في الواقع حجاب عليه .
واللّه عزّ وجلّ بخلاف كل مقالاتنا الإنسانية .
( 250 ) فسرّ الهوى عن قائليه محجّب * فكيف وسمّاع الحديث توابع
المفردات :
توابع : ج . تابع ، بمعنى تابعون .
المعنى :
يتابع الجيلي تعليمه للسالك ، وينصحه بأن يجرب العشق ولا يقف مع وصف العشاق له ، لأنه سر يذاق ويعاش ولا تدرك حقيقته ، يقول ؛ كيف تستمع إلى حديث عاشق ، وهذا العاشق الذي يحدثك هو نفسه غائب عن سر عشقه . . . فسرّ العشق محجّب حتى على العشاق أنفسهم . . . وإذا استمعت إلى أحاديث العشق تكون تابعا . . . تابعا لأقوال عاشق غابت عنه أسرار العشق .
( 251 ) حديث الهوى سرّ ، وفي السرّ لم يزل ، * وما القيل للعشّاق والقال نافع
المفردات :
وفي السر لم يزل : باق في السر .
المعنى :
يكمل الجيلي كلامه في تجربة العشق فيقول للسالك ؛ إن العشق هو سر ، وسيظل غليل الأسرار ، وما عليك إلا أن تتذوقه ، لأن القيل والقال فيه لا ينفع .
( 252 ) ورمز الهوى : كنز ، ومدفنه الحشا * وإيّاك ، فالتّصريح عنه موانع
المفردات :
ورمز الهوى كنز : إن الهوى إذا صورناه رمزا قلنا : إنه كنز . موانع : ج . مانع ، يمنع من الوصول إلى المراد .
المعنى :
إذا أردنا أن نتكلم بلغة الرمز نقول : إن العشق هو كنز ومدفنه في الحشا . لذلك يبيّن الجيلي للسالك مغبّة التصريح فيقول له ؛ إن العشق يحبّ التلميح والإسرار فحافظ عليه مخبوءا في طيّات حروف لم تقل ، وفي شغاف وجدان فتّته الكتمان . . . وإياك أن تخرج العشق من دائرة الأسرار وتحدّه بألفاظ ، وتصرح عنه بصور وعبارات ، لأن كل تصريح في العشق يمنعك من الوصول إلى معشوقك .