( 232 ) ولا تنتظر أيّام صحّتك التي * تمنّيك نفس ، فالأماني خدائع
المفردات :
أيام صحتك : الصحة هنا تشمل كل أنواع النعم من غنى وعافية وجاه ووقت . . . . التي تمنيك نفس : التي تعدك نفسك بقدومها . . . . خدائع : ج .
خديعة .
المعنى :
ينبه الجيلي السالك إلى خدع النفس ويقول ؛ تعدك نفسك وتمنّيك بقدوم أيام النعم ، من غنى أو عافية أو وقت ولكن إيّاك أن تصدّق أماني النفس ، وأن تنساق إلى غفلة على أمل صحو الغد . . . لأن هذه الأماني هي خدائع من النفس ، حتى تتمكّن من نوال شهواتها وتفرّ من محوها وموتها .
( 233 ) وسر فوق نيران الغرام مهرولا * إليها ، ففي قصد السّلام مصارع
المفردات :
نيران الغرام : نار العشق الإلهي . إليها : إلى الحضرة الإلهية . قصد السلام : طلب النجاة والسلامة من نار الغرام . مصارع : مقاتل .
المعنى :
يشجع الجيلي السالك على الإقدام قائلا ؛ إسع بل هرول إلى الحضرة الإلهية ، وسر فوق نيران عشقك . . . وإياك أن تطلب السلامة من نار العشق ، بل احترق بها ، فالموت عشقا هو الحياة وطلب السلامة هو الموت الحقيقي .
( 234 ) فكلّ البلا إن خضته في بلائها * هوانا ، فللأسوآ عليك صنائع
المفردات :
إن خضته في بلائها : إن أقدمت عليه من أجلها . هوانا : هينا .
فللأسوأ : الأسوآ . ج . سوء . صنائع : ج . صنيعة ، أي فضل ومعروف .
المعنى :
يوضّح الجيلي للسالك دور البلاء أو المصيبة في الترقي والسلوك ، فيقول ؛ كل بلاء إن أقدمت عليه من أجل محبوبك ، ونظرك يتبع محبوبك ، يهون عليك . . . بل كل بلاء أو كل سوء يصيبك له عليك فضل ومعروف ، لأنه سيتيح لك فرصة أن تشكر اللّه أو أن تصبر ، وفي كلا الحالتين أنت تبرهن على صدق محبتك للّه عزّ وجلّ . . . فالبلاء إذن هو الموقف الذي تبيّن فيه صدق محبتك .