تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( 226 ) ودع عنك علّ أو عسى ولربّما * وسوف ، إذا نوديت قمت تسارع

المفردات :

ودع عنك عل أو عسى ولربما وسوف : اترك كل التعليلات التي تبرر بها لنفسك أن تتخلف أو تتكاسل أو تتخاذل . قمت تسارع : أي سارع بالقيام للإجابة .

المعنى :

يطلب الجيلي من السالك ، أن يسارع في الإجابة إذا ناداه الحق عزّ وجلّ ، ويترك كل التعليلات الداعية إلى الكسل والتخلف ، فلا يقول مثلا : علّ الغد يكون أكثر اتساعا ، وعسى صحتي أن تعينني غدا بشكل أفضل وهكذا . . .
( 227 ) فليس لنفس غير حالة وقتها * وقد فات ماضيها وغاب مضارع

المفردات :

غير حالة وقتها : إشارة إلى الحال الحاضر . وقد اهتم المتصوفون كثيرا بالوقت ، وهو عندهم الحال الحاكم على الإنسان ، وأقاموا علاقة بين الإنسان وبين أحكام الوقت ، فلكل وقت آداب وعمل ، والصوفي الصادق هو الذي يقوم بحق الأوقات ويكون بالتالي : ابن وقته . وغاب مضارع : فالمستقبل غائب وغيب .

المعنى :

ينبّه الجيلي السالك إلى أهمية الوقت ، فيقول ؛ لا تعلل النفس بالغد وعمل الغد ، فليس للنفس إلا حالها الراهن ، لأن المستقبل غيب في علم اللّه وقد لا يأتي أبدا . ويخاف الصوفي كثيرا من فوت الوقت ، ولا يؤجل عبادة خوف أن يدركه أجل الموت فيرحل عن الدنيا مقصّرا . . .
( 228 ) وجدّد مع الأنفاس صدق إرادة * وداوم على إقبال ما أنت تابع

المفردات :

وداوم على إقبال : استمر في التقدم لا تتراجع . ما أنت تابع : ما أنت متّبع ، الطريق الذي تتبعه .

المعنى :

يطالب الجيلي هنا السالك ، بأن يراقب إرادته ويتحرّى صدقها مع كل نفس من أنفاسه ، وبأن يداوم على تقدمه في طريق المجاهدات ومنازلة المقامات التي تمكّنه من قتل أهواء نفسه ونوازعها . . . والمراقبة مع الأنفاس والصدق في الإرادة هما من مقامات الصوفية .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 227 | سعاد الحكيم