قصير وقد يطول دونه الزمان ، وذلك لإعتبارات متعددة كاستعداد السالك وقوة مجاهداته ، وحظه من الوصول . . . لذلك يحذّر الجيلي هنا السالك من الملل ، وينصحه بالصبر والمتابعة ، حتى ينال مراده . . . والصبر من مقامات السالكين .
( 223 ) وهوّن على النّفس ارتكابا لهولها * فغير محبّ من دهته الفجائع
المفردات :
لهولها : لمطالبها . دهته : أفقدته صوابه . الفجائع : ج . فجيعة ، وهي المصيبة .
المعنى :
يتابع الجيلي تعاليمه الصوفية للسالك فيقول ؛ وهوّن على نفسك كل ما تعانيه من وقع المصائب والبلاء حتى لا تسقطك عن شروط المحبة ، لأنه غير محبّ من أخافه البلاء وأبعده عن طريق محبوبه . . . والمحبة أصل من أصول الصوفية ، وعليه يبنى كل حال ومقام .
( 224 ) ورد كلّ حوض للرّدى فيه مورد * وردّ إذا ما العقل جاء يدافع
المفردات :
ورِد : واقصد . للردى : للموت . ورُدّ : وارفض ، وادفع بالحجة .
جاء يدافع : أي جاء يمنعك من أن تقصد موارد الردى .
المعنى :
يشجّع الجيلي السالك قائلا ؛ وسارع إلى كل مقام يجرّعك الموت ، وإذا قام العقل عندك يدافع عن النفس وموتها ، فادفع عنك حججه وتابع مجاهداتك .
( 225 ) وشمّر ببذل النّفس ساق عزيمة * على قدم الإقدام ، فالعجز مانع
المفردات :
فالعجز مانع : إن الإحساس بالعجز يمنع الإنسان من الإقدام ، وبالتالي من الوصول .
المعنى :
يتابع الجيلي تشجيعه للسالك على اقتحام الطريق ، فيقول ؛ واعزم عزما أكيدا على بذل نفسك ، وأقدم على هذا البذل ، واقتحم مقامات موت النفس ؛ وإياك أن يداخلك إحساس بالعجز ، لأن العجز يطفئ وميض الهمّة ويقعد الإنسان عن الإقدام والوصول .