المعنى :
يتابع الجيلي نصائحه في المجاهدات ، يقول ؛ جرّد سيف عزيمتك ، واقطع به كل كسل وتخلّف ، واقطع كذلك عن نفسك بسيف العزيمة كل ما يربطها بهذه الدنيا .
( 239 ) وألبس سرابيل الخلاعة خالعا * ثياب الغنى ، تخلع عليك خلائع
المفردات :
وألبس : ألبس نفسك . سرابيل : ثياب . الخلاعة : هنا بمعنى الفقر .
تخلع عليك خلائع : خلائع ؛ ج . خلعة وهي الحلة . والجملة تعبير بمعنى توهب لك عطايا ومنح .
المعنى :
يتابع الجيلي تعليم السالك أصول المجاهدات فيقول ؛ والبس ثياب الذل والفقر واخلع ثياب الغنى والاستغناء ، توهب لك من الغنيّ العزيز عطايا ومنح . . . أما رمز الخلعة فقد يشير إلى الخلعة التي خلعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على كعب بن زهير ، حتى أضحت مطلبا صوفيا ورمزا للعطاء النبوي . وها هو الإمام البوصيري قد لبس ثياب الذل كما ذكر في قصيدته المسماة بالبردة ، فخلع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه بردة ، كانت برأة له من كل مرض . كما قد يقبل رمز « الخلائع » الإشارة إلى الصفات الإلهية التي تظهر على العبد المتجرد عن صفة نفسه ، لكأنها أثواب وحلل .
( 240 ) وقم ، وأقم حربا على النّفس ، حاذرا * فما موتها للآمنين مخادع
المفردات :
وقم . . . حاذرا : أي احذر . فما موتها : موت النفس . للآمنين : للمطمئنين وهم الذين قطعوا مرحلة الحرب مع النفس ووصلوا إلى الأمان منها .
مخادع : مضل ، فالآمن من لا يخدع بموت النفس .
المعنى :
يتابع الجيلي تعليمه السلوكي ، ويحذّر السالك من النفس ، فيقول ؛ حارب النفس وقم على حربها ، واحذرها كل الحذر . . . ولا تظن يوما أن النفس ستموت ، نعم قد تهدأ شهواتها وقد تسكن اهواؤها وقد تتقطّع حبائلها ، ولكن داوم على حذرك ، وكن كالآمنين الذين لا يخدعون بموت النفس مهما شبّهت عليهم موتها !