( 229 ) وجرّع حشاك السّمّ في طاعة الهوى * فما خاب من للسّم في الحب جارع
المفردات :
جارع : متجرع ، شارب .
المعنى :
إن للحبّ شروطا ولوازم ، أهمها أن المحب للحبيب مطيع ، وفي مرتبة أعلى ليس للمحبّ مع المحبوب إرادة ، ثم يرقى المحبّ في حبّه حتى لا يبقى له مع المحبوب وجود . . . والجيلي هنا ينصح السالك بأن يجرّع نفسه السم إذا تجرأت وطالبت بوجود لها مع المحبوب . . . وما خاب من تجرّع السم في حبّه لمحبوبه .
والسمّ رمز لكل المذاقات القاتلة التي يتجرعها العاشق في هوى معشوقه .
( 230 ) وعدّ على اللحظات أنفاسك التي * على غفلات قد صدرن زوامع
المفردات :
عدّ على اللحظات أنفاسك : أي راقب أنفاسك وعدّدها نفسا نفسا ، لحظة بلحظة ، فلا يصدر أحدها على غفلة ، وقد قال المتصوفون بأن عدّ الأنفاس مع اللّه سبحانه وتعالى هو أفضل العبادات . [ را . الرسالة القشيرية 1 / 262 ] . صدرن زوامع : زمع بمعنى أسرع ، وهنا المراد بالضمير الأنفاس التي تصدر مسرعة ، وعلى عجل .
المعنى :
يتابع الجيلي تعليم السالك أصول المجاهدة ، فيقول ؛ انتبه إلى أنفاسك ، راقبها ، وعدّها نفسا نفسا ، ولحظة بلحظة ، وإيّاك أن يصدر منك على عجل نفس ، وأنت في حال غفلة عن اللّه عزّ وجلّ .
( 231 ) وغضّ عن الآلام جفن مطالع ، * إلى تعب في الحبّ نفس تقارع
المفردات :
وغضّ عن الآلام جفن مطالع : أي لا تنظر إلى الآلام .
المعنى :
ينصح الجيلي السالك بأن يغضّ طرفه ولا ينظر إلى ما يعانيه من الآلام ، لأنّ النفس إن أحبّت حقا وصدقا تقدّمت لمنازلة ألوان المتاعب والبلاءات ، غير ملتفة إلى ما يصيبها من آلام .