المعنى :
يدعو الجيلي هنا السالك لأن يتنعم بمعرفة ذاته ، فيقول له : تهنّ بنفسك ، وانتفع بمعرفتك أنّك على صورة الرحمن ، وأن الحقّ يعمّ قواك وجوارحك ، وأنك تجلي الحسن الإلهي .
( 212 ) فحقّق ، وكن حقا ، فأنت حقيقة * بحقّك ، والمخلوق بالذّات جامع
المفردات :
فحقق : تحقّق بكل ما تعرف عن حقيقة نفسك . وكن حقا : فأنت حق إذا تحققت ، وهنا نلمس رؤية الجيلي الخاصة التي تقول ؛ بأن الإنسان خلق ولكنه يكتسب صفات الحق ، ويصبح حقا بقدر تحققه بالصفات الحقيّة . فأنت حقيقية بحقك : فأنت أيها الإنسان تصبح حقيقة موجودة إذا حصّلت الصفات الحقية .
والمخلوق بالذات جامع : ذات المخلوق تجمع صفات الحق والخلق .
المعنى :
يتابع الجيلي تعاليمه للسالك المشاهد فيقول ؛ تحقّق بكل ما عرفته عن حقيقة نفسك . فالإنسان ، وكل مخلوق ، هو خيال لا وجود حقيقي له ، ولكنه متى تحقّق بالصفات الإلهية يصبح حقيقة موجودة . . . واعلم ، أن ذات المخلوق تجمع في استعدادها بين صفات الحق وبين صفات الخلق ، وأنّ الإنسان كلما ارتفع باتجاه التحقق بصفات الحق يصبح حقا ، وكلما انحدر باتجاه التحقق بصفات الخلق يظل خيالا ووهما .
( 213 ) ووحده في الأشياء فهو منزّه * وخلف حجاب الكون للنّور ساطع
المفردات :
حجاب الكون : كون الأشياء هو الحجاب على النور الإلهي . للنور ساطع : للنور سطوع ، أي انتشار وظهور .
المعنى :
يتابع الجيلي تعاليمه العقائدية ، فيقول للسالك ؛ إذا نظرت إلى كثرة الأشياء لا تنحجب بها ووحّد اللّه عزّ وجلّ فيها ، لأنه منزّه عن الشريك في الوجود . . . ولا تحجبك صور الأكوان ، فخلف حجاب الأكوان يسطع النور الإلهي .