( 202 ) فلا تك من إبليس في شبه ستره * ودع قيده العقليّ ، فالعقل رادع
المفردات :
في شبه : شبيها له . ستره : ما حجب عنه من معرفة الحق . قيده العقلي : إشارة إلى القياس العقلي الوارد في الآية الكريمة :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 12 ] . رادع : مانع من معرفة الحقيقة .
المعنى :
يحذر الجيلي السالك قائلا ؛ إياك أن تشابه إبليس في انحجابه بصورة نفسه عن رؤية الحق . . . ودع قياس العقل ، فها هو إبليس حين انقاد للقياس العقلي منع ، وقطع به ، وطرد من القرب .
( 203 ) وغص في بحار الاتّحاد منزّها * عن المزج بالأغيار إن أنت شاجع
المفردات :
الاتحاد : شهود الواحد المطلق ، ويعرّفه الكشخانوي في [ جامع الأصول ص 54 ] بقوله : هو « شهود الوجود الحق الواحد المطلق ، الذي الكل [ أي الوجود بكامله ] موجود بالحق ، فيتحد به الكل من حيث كونه موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له [ أي للإنسان ] وجودا خاصا اتحد به [ أي باللّه عزّ وجلّ ] ، فإنه [ أي اتحاد الإنسان باللّه ] محال » . بالأغيار : بكل ما سوى اللّه عزّ وجلّ . شاجع : شجاع .
المعنى :
يشجّع الجيلي السالك على الفناء في التوحيد فيقول له ؛ غص في بحار شهود الواحد المطلق ، ولا تنظر إلى غير ، بل نزّه الحقّ عزّ وجلّ عن مزج بالكائنات ، فما ثمة غير في الوجود . . وفي الأبيات اللاحقة سوف يظهر تباعا علم التوحيد كما كشف عنه أفراد الصوفية .
( 204 ) وإيّاك والتّنزية فهو مقيّد * وإيّاك والتشبيه فهو مخادع
المفردات :
وإياك والتنزيه : إحذر أن تقيد الحق عزّ وجلّ بالتنزيه المطلق فتكون من المعطلة . مقيد : ملزم بمعنى أن التنزيه يقيدنا بوجه واحد نضطر معه إلى التأويل فيما بقي من وجوه . وإياك والتشبيه : احذر أن تقيد الحق بما ورد من صفات تقتضي تشبيهه