أحبّ إليّ مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . . . » .
( 196 ) فعمّ قوانا والجوارح كونه * لسانا وسمعا ثمّ رجلا تسارع
المفردات :
قوانا : ج . قوة وهي القدرة . الجوارح : الأعضاء . كونه : لكونه ، لأنه .
المعنى :
بعد أن أشار الجيلي في البيت السابق إلى حديث قرب النوافل الذي يبشّر اللّه سبحانه فيه من أحبّهم من عبيده بأنه لسانهم وسمعهم وبصرهم . . . يخاطب السالك هنا ويساعده ليستنتج معه عقليا ، أنّه عندما يكون الحق عزّ وجلّ لسان العبد وبصره فهذا يعني أن اللّه عزّ وجلّ يعمّ كل أعضاء الإنسان الظاهرة وكل قواه الباطنة ، باختصار يعمّ الإنسان كلّه ظاهرا وباطنا .
( 197 ) ولسنا سوى هذي الجوارح والقوى * هو الكلّ منّا ، ما لقولي دافع
المفردات :
دافع : منكر ، رافض .
المعنى :
بعد أن تقرر لدى الجيلي أن الحق عزّ وجلّ هو جوارح الإنسان وقواه ، يقول ؛ وهل نحن العبيد غير هذه الجوارح الظاهرة وهذه القوى الباطنة فيها ، فالحق عزّ وجلّ إذن هو الكل منا . ومن يتجرأ وينكر أقوالي هذه بعد أن سمع الحديث القدسي من الصادق الأمين .
( 198 ) ويكفيك ما قد جاء في الخلق أنّه * على صورة الرحمن آدم واقع
المفردات :
في الخلق : في خلق آدم . إشارة إلى الحديث : « خلق اللّه آدم على صورته » .
المعنى :
يؤكد الجيلي في كل كتاباته على قيمة الإنسان في الكون ، وهنا بعد أن