تقليدا . ولا تخف من طلب أعلى درجات اليقين في اللّه ، بل لا تخف من طلب أعلى درجات القرب ، وإياك أن تتبّع قوما من قواعدهم السلوكية أن يتأدب السالك في طلبه للّه ولا يطلب شيئا . . . إذ كثير ما قطع هذا التأدب الجاهل على السالك طريقه إلى معرفة اللّه وإلى القرب الإلهي .
( 193 ) وكن ناظرا في القلب صورة حسنه * على هيئة المنقوش يظهر طابع
المفردات :
في القلب : إشارة إلى الحديث الشريف : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » .
المعنى :
يطلب الجيلي من السالك هنا أن يداوم النظر إلى قلبه ، لأن القلب هو الذي وسع صورة الحسن الإلهي . . . ويستعير الجيلي هنا صورة الطابع والمطبوع ، فالقلب أشبه بمطبوع تنتقش فيه صورة الحسن الإلهي ، فإذا نظرت أيها الطالب إلى قلبك عرفت مقام ربّك .
( 194 ) فقد صحّ في متن الحديث : « تخلّقوا * بأخلاقه » ، ما للحقيقة مانع
المفردات :
ما للحقيقة مانع : لا شيء يمنع هذا التحقق .
المعنى :
جاء في متن الحديث الصحيح : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » ، ولم يقم أي مانع شرعي أو عقلي يمنع من هذا التحقق .
( 195 ) فها هو سمع بل لسان اجل يد * لنا ، هكذا بالنّقل أخبر شارع
المفردات :
فها هو : أي اللّه عزّ وجلّ . بالنقل : نقلا عن اللّه عزّ وجلّ . شارع : مشرّع ، صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وسلم .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ ها هو الحق عزّ وجلّ سمع لنا ، نحن عبيده ، بل لسان لنا ، ويد لنا . . . وهذه الأقوال لم أبتدعها على الحق عزّ وجلّ ، بل عرفتها نقلا عن صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وسلم حين أخبر عن ربه عزّ وجلّ في الحديث القدسي : « ما تقرّب إليّ عبدي بشيء