بيّن أن الحقّ عزّ وجلّ هو القائم في كل جوارح الإنسان وقواه . . . يقول إن الإنسان خلق على صورة الرحمن ، بدلالة الحديث : « خلق اللّه آدم على صورته » .
( 199 ) ولو لم يكن في وجه آدم نوره * لما سجد الأملاك وهي خواضع
المفردات :
نوره : نور الحق . الأملاك : الملائكة .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ لو لم يظهر النور الإلهي في وجه آدم عليه السّلام ، لم تسجد الملائكة خضوعا للأمر الإلهي . وهنا الإشارة إلى سجود الملائكة لآدم عليه السّلام قال تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 29 و 30 ] .
( 200 ) ولو شاهدت عين لإبليس وصفه * على آدم ، لم يعص وهو مطاوع
المفردات :
وصفه : وصف الحق عزّ وجلّ .
المعنى :
يتابع الجيلي تبيين الأسرار المخزونة في قصة خلق آدم ، فيقول ؛ لو شاهد إبليس وصف الحقّ على آدم عليه السّلام ، لسجد وأطاع الأمر الإلهي ، ولكنه انحجب عن هذه الرؤية بصورة نفسه وانيّته ، فقال : أنا خير منه . . . وهذا الإنحجاب بالنفس أوصله إلى معصية ربّه عزّ وجلّ .
( 201 ) ولكن جرى المقدور فهو على عمى * عن العين إذ حالت هناك موانع
المفردات :
عن العين : عن عين الحق ، عن ذات الحق . موانع : حجب منعت الرؤية ، والمقصود هنا صورة آدم .
المعنى :
يتابع الجيلي سياق قصة آدم وإبليس ويبين للسالك خطر الإنحجاب بالصور ، فيقول ؛ ولكن ما كان مقدّرا على إبليس من معصية فقد جرى ووقع ، وها هو قد حجب عن رؤية نور الحق في آدم لأنه نظر إلى صورته الظاهرة ، إذ قامت صورة آدم حجابا منع إبليس من رؤية حقيقته أي من رؤية نور الحق المتجلي فيه .