( 190 ) ولا تنحصر بالاسم فالرّسم دارس * ولا تفتقر للعين فالعين تابع
المفردات :
فالرسم : الأثر ، الهيئة . دارس : زائل ، فان . ولا تفتقر للعين : ولا تتبع العين ، ولا تطلب العين .
المعنى :
ينصح الجيلي هنا السالك بألا يحصره اسم المخلوقات ، أو يشغله رسمها ، أي هيئتها ومظهرها ، لأن الهيئة فانية زائلة . . . بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، وينصحه بألا يلتفت أيضا إلى عين المخلوقات بعد أن يترك اسمها ورسمها ؛ لأن عينها تابعة في الواقع للاسم والرسم في الفناء .
( 191 ) وإيّاك جزما ، لا يهولك أمرها * فما نالها إلا الشّجاع المقارع
المفردات :
وإيّاك جزما : حضّ على الجزم والحزم . لا يهولك : لا يخيفك .
أمرها : أمر المرتبة الأخيرة من اليقين ، أي حق اليقين . المقارع : المقاتل ، المقدام .
المعنى :
يخاطب الجيلي السالك قائلا ، إياك أن تتهيّب من عظمة ما تطلب ، اطلب الفناء في الحق ، واطلب تذوق فناء المخلوقات ، فلا ينال هذه المراتب إلا كل مقدام شديد شجاع .
( 192 ) حنانيك واحذر من تأدّب جاهل * فيا ربّ آداب لقوم قواطع
المفردات :
حنانيك : دعاء بمعنى ، رحمك اللّه . تأدب جاهل : الأدب هو مجموعه السلوكيات المتعارف عليها بين قوم ، وللصوفية آداب في كل فعل وترك ، في السفر والحضر ، وفي الحياة والموت ، في العزلة والخلطة . . . وهنا يحذّر الجيلي من إتّباع جهلة الصوفية المقلدين ، بل يحث على أدب ينبع من التجربة الذاتية ويكون سبيل ترق عرفاني . قواطع : تقطع عليهم طريق الحق .
المعنى :
يحذّر الجيلي السالك قائلا ؛ رحمك اللّه ، إيّاك أن تتأدب بما تسمعه من أقوال أو بما تقرأه في الكتب ، بل أعبد اللّه عزّ وجلّ وأطلب اليقين فيه من ذاتك وليس