تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والجيلي هنا يطلب من السالك أن يبيع نفسه ووجوده ، لأنها الثمن الوحيد لتجلي الوجود الإلهي فيه . فالحق عزّ وجلّ عند الصوفية وعشاقهم لا يقبل شريكا يشاطره قلب محبّه وعاشقه وطالبه ، وهو لا يتجلّى تعالى في قلب يشغله غيره . لذلك نظّر الصوفيون ودافعوا عن فكرة أن الإخلاص والوفاء للّه تكون بتخلية القلب عن كل شيء . . . وهنا يدعو الجيلي السالك العاشق للّه ، إلى أن يبيع وجوده ، ويترك إحساسه به ، ولا يلتفت إلى أي شيء تتعلق به نفسه ، حتى يكون عبدا خالص العبودية للّه ؛ ومتى تخلّص قلب الإنسان من كل ما سوى اللّه ؛ تجلى اللّه عزّ وجلّ فيه وأفناه ، فأصبح كأنه غير موجود . لأن الحق عزّ وجلّ إن تجلى على عبد يصرع هويته ويفنيها ، فيكون موجودا غير موجود .
( 187 ) ودع عنك أوصافا بها كنت عارفا * لنفسك فيها للإله ودائع

المفردات :

عارفا لنفسك : أي عالما صفات نفسك ، وهنا يشير الجيلي بمفرد « عارفا » إلى علم اليقين الذي لا اضطراب فيه عند الصوفية . فيها للإله ودائع : أي أن هذه الأوصاف التي عرفت بها نفسك هي ودائع الحق في النفس .

المعنى :

أشار الجيلي في البيتين رقم ( 92 و 93 ) من هذه القصيدة إلى أن الحجر الأسود هبط من السماء ، وإلى أنه مستودع الأسرار وفيه للحق عزّ وجلّ ودائع ، كما أشار كذلك إلى أن الحجر وودائعه يوازيان النفس البشرية ولطيفتها . فاللطيفة الإنسانية هي التي قبلت أمانة صورة الرحمن وتحلت بالأوصاف الإلهية ، وكان فيها ودائع للحق عزّ وجلّ . . . والجيلي هنا يدعو السالك لأن يترك كل الأوصاف النفسية البشرية التي لوّنت لطيفته الإنسانية ، ليرى ما أودع اللّه فيها من جمال أوصافه تعالى . . . فاللطيفة الإنسانية فيها ودائع إلهية صفاتية ، يراها السالك إن أزال عن عين شهوده حجاب الصفات الخلقية .
( 188 ) وشاهد بوصف الحقّ نفسك أنت هو * ولا تلبسن للخلق ما أنت خالع

المفردات :

وشاهد بوصف الحق : إشارة إلى مقام « عين اليقين » عند الصوفية