المعنى :
يخاطب الجيلي طالب الحق قائلا له ما معناه ؛ بعد أن تنظر في الآفاق ، انظر في نفسك - أيها الطالب للحق - لأن اللّه عزّ وجلّ يقول :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] . . . وعندما تنظر في نفسك ، سوف تتحق أن الحق عزّ وجلّ هو القيّوم الذي قامت به هويتك وارتفعت ؛ وبالحق تعالى أينعت بالكمال وزهيت بالنضج من بين أنواع الكائنات الأخرى .
( 185 ) وفي ، أينما - حقّا - تولّوا وجوهكم * فثمّة وجه اللّه ، هل من يطالع
المفردات :
فثمة وجه اللّه : إشارة إلى الآية :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ
[ البقرة : 115 ] . يطالع : ينظر ويرى .
المعنى :
أينما تولي وجهك - أيها الطالب للحق - فوجه اللّه عزّ وجلّ هو القاهر فوق كل المظاهر المرئية ، وهو الظاهر في كل مكان . . . ولكن الجيلي هنا يتحسر ، ويتبرم أسىّ لقلة المطالعين لوجه الحق عزّ وجلّ فيقول هل من يطالع ؟ الحق عزّ وجلّ في كل مكان ، وقليل من يشهد .
( 186 ) فبع منك نفسا بالإله وكنه إذ * تكون ، كما إن لم تكن ، وهو صارع
المفردات :
فبع منك نفسا بالإله : اجعل وجودك خالصا للّه ، لا توجد لنفسك بل للحق فقط . وكنه : وكن هذا الوجود المخصوص الخالص للّه . وهو صارع : يمعنى أن الحق عزّ وجلّ يصرع ويفني هويّة المخلوقات فتكون كأنها لم تكن .
المعنى :
الفناء في هذا البيت يطابق معناه معنى الفناء عند الجنيد ، شيخ الطائفة ، يرى الجنيد أن الإنسان يبلغ كمال وجوده حين يفنى ، أي حين يكون كما كان قبل أن يوجد في هذا العالم المشهود ، حين أخذ اللّه عزّ وجلّ الميثاق على بني آدم بقوله : ألست بربكم . فقالوا : بلى . فالإنسان هنا في هذا المشهد أي في مشهد الميثاق هو فان ، وبالتالي غير موجود لنفسه وغير واع لوجوده ، بل هو موجود للّه فقط ، يسمع عنه ويجيبه .