( 181 ) وأطلق عنان الحقّ في كلّ ما ترى * فتلك تجلّيّات من هو صانع
المفردات :
وأطلق عنان الحق : لا تقيّد الحقّ بصورة ؛ والإطلاق في علم الكلام الصوفي هو ضد التقييد . تجليات : مظاهر .
المعنى :
الكلام موجّه أيضا للناظر ، يقول الجيلي : إذا أبصرت التماع الحسن الإلهي في صورة من الصور ، فإيّاك أن تقيّد الحقّ عزّ وجلّ في صورة . فالحق عزّ وجلّ له الإطلاق المطلق لا تقيّده صورة ولا مظهر ؛ وكل ما تراه من حسن في الكائنات هو تجلّيات صنعته تعالى .
( 182 ) فقد خلق الأرضين بالحقّ والسّما * كذا جاء في القرآن إن أنت سامع
المفردات :
بالحق : إشارة إلى قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 73 ] .
المعنى :
يتابع الجيلي مخاطبة الناظر ، يقول ؛ جاء في القرآن الكريم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق السماوات والأرض بالحق ، فهل أنت فاهم - أيها السامع - لهذا الخطاب الإلهي . . . ؟
( 183 ) وما الحقّ إلا اللّه لا شيء غيره * فشمّ شذاه فهو في الخلق ضائع
المفردات :
شذاه : عبقه . ضائع : متضوّع .
المعنى :
يتابع الجيلي كلامه للناظر ، يقول ؛ وهل الحق المشار إليه في الآية الكريمة السابقة إلا اللّه عزّ وجلّ . فانظر - أيها الطالب - حواليك ، إنك لن ترى اللّه عزّ وجلّ ولكنك ستشمّ شذاه ، أي ترى آثاره عابقة في مخلوقاته . . .
( 184 ) وشاهده حقّا فيك منك فإنّه * هويّتك اللآتي بها أنت يانع
المفردات :
حقا : على التحقيق ، في الحقيقة . أنت يانع : أنت ناضج ، أي بهذه الهوية أنت قاربت كمالك الإنساني .