أو صفة [ الإنسان الكامل ، 1 / 25 - 26 ] . ويا واحد الأشياء : الواحدية اسم للذات التي تظهر فيها الأسماء والصفات ، ولكن ظهور الأسماء والصفات في الواحدية يكون بحكم الذات ، لذلك كل اسم هو عين الاسم الآخر ، فالمنعم هو عين المنتقم وهكذا .
ذاتك شائع : واحديتك شائعة في المخلوقات .
المعنى :
الجيلي هنا يناجي ربّه مناجاة عارف لم تضله تجليات الحق المتنوعة في صور الكائنات ، فهو يشهد من خلف الكثرة أحدية ذات الأحد ، ويعلم حقا أنه مهما تنوعت تجليات الحق وشاعت في المظاهر المخلوقة ، فهو أبدا واحد من خلف حجب الأشياء . . . بكلام آخر ، يجول الجيلي بعينه وينظر إلى صور الكائنات ، ويشهد تجلي الحق في الصور ، ولكن قلبه المقيم على شهود الواحد من خلف حجب الصور ، يناجي ربه قائلا : واحد أحد .
( 160 ) تجلّيت في الأشياء حين خلقتها * فها هي ميطت عنك فيها البراقع
المفردات :
ميطت : أي أميطت بمعنى كشفت . البراقع : وهنا الحجب على الحق .
المعنى :
إن الحق عزّ وجلّ تجلى في الأشياء حين خلقها ، وما ينظر الجيلي إلى شيء إلا ويبصر وجه الحق فيه ، وها هي قد كشفت حجب المظاهر عن صفحة الأشياء فظهر وجه الحق فيها .
( 161 ) قطعت الورى من ذات نفسك قطعة * ولم تك موصولا ولا فصل قاطع
المفردات :
ولم تك موصولا : أي موصولا بالخلق . ولا فصل قاطع : ولا مفصولا عن الخلق .
المعنى :
في هذا البيت يبين الجيلي طبيعة العلاقة بين الحق والخلق ؛ فالحق عزّ وجلّ نفخ في الإنسان من روحه ، فكان الإنسان من روح اللّه ، دون حلول أو اتحاد ، وفي الوقت نفسه دون فصل أو وصل .