( 162 ) ولكنّما أحكام رتبتك اقتضت * ألوهيّة ، للضّدّ فيها التّجامع
المفردات :
رتبتك : رتبة الألوهية الجامعة للأضداد .
المعنى :
إن اللّه واحد أحد ، ولكن حيث أن رتبته تعالى اقتضت ألوهيته للأكوان ؛ فهو تعالى إله الكائنات وربها . بكلام آخر ، هناك علاقة بين اللّه وبين مخلوقاته تظهر في ربوبيته لهم . فاللّه عزّ وجلّ وإن كان هو الواحد في صفاته والأحد في ذاته فهو أيضا الذي يجمع الأضداد في ألوهيته وربوبيته لعبيده . فالواحد الأحد في ذاته هو النافع والضار وهو الرافع الخافض وهو المعز المذل في علاقته بمخلوقاته .
( 163 ) فأنت الورا حقّا ، وأنت أمامنا * وإنّك ما يعلو وما هو واضع
المفردات :
الورا : جهة الوراء . أمامنا : إشارة إلى جهة الأمام . وأنك ما يعلو : إشارة إلى العلو وجهة الفوق . وما هو واضع : إشارة إلى جهة التحت .
المعنى :
يخاطب الجيلي هنا ربّه قائلا : فأنت الأول وأنت الآخر وأنت الظاهر وأنت الباطن ، ويستخدم الجيلي في هذا الخطاب لغة الجهات الأربع ، فالأمام إشارة إلى اسمه تعالى الأول ، والوراء إشارة إلى اسمه تعالى الآخر ، والعلو والفوق إشارة إلى اسمه تعالى الظاهر ، والتحت إشارة إلى اسمه تعالى الباطن .
( 164 ) وما الخلق في التّمثال إلا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو نابع
المفردات :
وما الخلق : وما المخلوقات . في التمثال : في المثل ، وعلى التشبيه .
المعنى :
يستخدم الجيلي صورة تشبيهية هي الثلجة وماؤها ، ليعبّر عن تصوره لنمط العلاقة بين الحق والخلق . فيقول ، وللّه المثل الأعلى ، إن المخلوقات في التمثال هي كالثلجة ، وإن الحق تعالى هو كالماء الذي يمدّها بالوجود . فالخلق متوهم ، ولا يوجد بمعزل عن الحق القائم به أبدا .