ولكن الجيلي هنا يفارق هذه الصورة التقليدية ويرى أن النور البادي في النجوم صفته الأساسية أنه ليس ذاتيا ، بل هو نور مستعار يرجع في أصله إلى الشمس ؛ وإن الفرق بين نور الشمس وبين نور الكواكب هو كالفرق بين ما هو ذاتي وما هو معار .
وكيف للإنسان أن ينسب للنجم نورا ، والشمس - الذي وهبته نوره - طالعة ؟ ! ولا حكم للجزء أو المظهر وهو النجم ، عند ظهور الأصل وهو الشمس . ( را . حاشية رقم 144 . شرح لفظ « بدر » ) .
فيكون معنى هذا البيت ، أن الخلق هم كالنجوم ، نورهم معار من الشمس ، وتظهر فيهم أنوار شمس الحق ، لذلك حين تطلع شمس الحق في أفق الكون لا يبقى للخلق حكم .
( 156 ) حقائق ذات في مراتب حقّه * تسمّى باسم الخلق ، والحقّ واسع
المفردات :
مراتب : ج . مرتبة ، والجيلي يبني جوانب كثيرة من نظريته في الخلق والكون والإنسان على الذات الواحدة والمراتب المتعددة . فالذات عند الجيلي هي حقيقة دائما وتتمتع بوجود حقيقي ، على حين أن المرتبة هي حقيّة ولكن وجودها معار . تسمى : أي تتسمى ، والمقصود حقائق ذات تتسمى . . .
المعنى :
كل ما هو كونيّ إنساني عند الجيلي فهويته الحقيقية أنه مرتبة وليس ذاتا ؛ وعلى سبيل المثال ، فالإنسان حين يتصف بالعلم لا يمتلك العلم إمتلاكا ذاتيا ، بل يظل علمه مرتبة معرضة للزوال في كل حين . والعالم ذاتا لا رتبة هو اللّه عزّ وجلّ فقط . . . وهكذا كل صفة من صفات الخلق هي مرتبة وكل صفة من صفات الحق عزّ وجلّ هي ذات . . . فإن ظهرت في إنسان صفة إلهية ، كالعلم أو الحياة أو القدرة أو السمع أو البصر أو غيرها ، فظهورها يظل في الواقع ظهور مرتبة ولا يبلغ جوهر الذات ؛ أي ظهورا عرضي وليس ظهورا جوهريا ذاتيا .
فيكون معنى هذا البيت ، أنّ حقائق الذات أي الصفات الإلهية عندما ظهرت وتنزلت في مراتب الكائنات ، تسمّت في مظاهرها باسم الخلق ، ولكن هي أسماء فقط ، لأن الحق عزّ وجلّ هو أوسع من أن تحصره رتبة أو يحده مظهر .