( 165 ) فما الثلج في تحقيقنا غير مائه * وغيران في حكم دعته الشّرائع
المفردات :
في تحقيقنا : في التحقيق ، في الحقيقة التي تظهر عند تدقيق النظر .
غيران : مثنى غير ، أي اثنان متغايران .
المعنى :
وإن كان الثلج ليس غير مائه على التحقيق ، إلا إننا بحكم الشرع ننظر إليهما على أنهما غيران أي اثنان مختلفان . . . فنقيم الحدّ مثلا ، ويجب علينا ذلك ، على كل إنسان ظهر عليه ما يوجب إقامة الحدّ في حكم الشرع . ولا نتعلل بقولنا إنّ الثلج ليس غير مائه [ را . الجيلي . الإنسان الكامل ، 1 / 34 ] .
( 166 ) ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والأمر واقع
المفردات :
يرفع : ينسخ ويبطل .
المعنى :
يتابع الجيلي صورة الثلجة ومائها ، فيرى أنه متى ذاب الثلج أي فني العبد ، يرفع حكم العبد ويكون البقاء للّه وحده بعد فناء خلقه .
( 167 ) تجمّعت الأضداد في واحد البها * وفيه تلاشت ، فهو عنهنّ ساطع
المفردات :
البها : البهاء هو الحسن . تلاشت : ذابت الأضداد واختفت . عنهن : بدلا منهن ، نيابة عنهن .
المعنى :
إن معاني الأسماء الإلهية المتقابلة تظهر في الكائنات على تضادها ، فالرافع غير الخافض ، والمعز غير المذل . . . ولكن هذا التضاد يزول ويتلاشى حين تتوحّد معاني هذه الأسماء بتوجهها مجتمعة للدلالة على ذات اللّه تعالى ، وهنا الرافع هو الخافض ، والمعز هو المذل ، وكل الأسماء على تضاد معانيها تتوحد في دلالتها على مسمى واحد . . . والجيلي هنا ، وبعد أن شهد معاني الأضداد في الكائنات أي شهد الحق متجليا في خلقه ، يشير إلى شهوده تجمع الأضداد في واحد البها أي يشير إلى فنائه عن رؤية الخلق بشهود الواحد . وأخيرا ، يفنى عن رؤية الأسماء بشهود الأحد .