في كل شيء من الأشياء . وينبغي هنا أن نسارع إلى التأكيد بأنه عند القائلين بوحدة الشهود فاللّه عزّ وجلّ وإن كان موجودا في كل شيء فهو ليس موجودا في شيء من الأشياء على التحديد ، وعين الكفران باللّه تحديده عزّ وجلّ بشيء بعينه دون شيء . تماما كما نؤكد عقلا ونقلا بأن اللّه عزّ وجلّ في كل مكان ، دون أن نحدّه تعالى بمكان دون مكان .
وفيما يلي من الأبيات [ من البيت رقم 140 إلى البيت رقم 153 ] ، سيفصل الجيلي ظهور الحق عزّ وجلّ في كل شيء ابتداء من العرش والكرسي ووصولا إلى الجسم والدم . وعلى الناظر ألا ينحجب بصورة العرش مثلا عن رؤية أن الحق عزّ وجلّ هو هويته ، وكذا في كل شيء . . . فاللّه عزّ وجلّ هو الظاهر في الأشياء وهو عين ظهورها ، والأشياء كلها عدم محض وصور لا تقوم بنفسها لحظة واحدة .
( 141 ) هو العرش ، والكرسيّ ، والمنظر العلى ، * هو السّدرة الّلاتي إليها المراجع
المفردات :
العرش : مظهر العظمة الإلهية ، وهو فلك محيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية ، شامل لجميع أنواع الموجودات . . . ويرى الجيلي أن العرش في الوجود الكوني هو نظير الجسم في الوجود الإنساني ، من حيث أن الجسم جامع لجميع ما تضمنه وجود الإنسان من روح وعقل وقلب وأمثال ذلك [ الإنسان الكامل ، 2 / 4 - 5 ] . الكرسي : مظهر الاقتدار الإلهي ، ومحل نفوذ الأمر والنهي ، منه يبرز الأمر الإلهي في الوجود ، فهو محل فصل القضاء [ الجيلي ، الإنسان الكامل ، 2 / 5 ] .
المنظر العلى : يرى الجيلي أن العرش هو المنظر الأعلى [ الإنسان الكامل ، 2 / 4 ] .
السدرة اللاتي إليها المراجع : يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ، ج 2 / ص 7 ] : « سدرة المنتهى ، هي نهاية المكانة التي يبلغها مخلوق في سيره إلى اللّه تعالى . . . ولا يمكن البلوغ إلى ما بعد سدرة المنتهى لأن المخلوق هناك مسحوق ممحوق ومدموس مطموس ملحق بالعدم المحض » .
المعنى :
يخاطب الجيلي الناظر إلى الكثرة بقوله ؛ لا تنحجب أيها الناظر بصورة العرش والكرسي والمنظر العلى وسدرة المنتهى ، فالحق عزّ وجلّ هو حقيقة كل ما نذكر . . . وهكذا يفصّل الجيلي الصور المقيدة للجمال المطلق المتجلي ، ابتداء من