بوحدته على تعددية السبل العقلية . . . سلّم لمضمون الإيمان ، ولكن إذا ما بدأت النفس بتقديم الحجج فنازعها وجاذبها حجة بحجة ، دفاعا عن إيمانك . . .
( 131 ) فللمرء في التّنزيل أوفى أدلّة * ولكنّ قلبي بالحقائق والع
المفردات :
التنزيل : القرآن . أدلة : ج . دليل . وهو الحجة العقلية المنطقية .
بالحقائق : ج . حقيقة . والحقائق في لغة المتصوفين هي المعاني القائمة بالقلوب ، وهي منح من اللّه عزّ وجلّ تنكشف من الغيوب ، ونجد معناها في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لحارث :
« كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . . . الحديث » [ الكمشخانوي ، جامع الأصول . ص 38 ] .
المعنى :
يقول الجيلي مخاطبا الطالب للمقام المحمدي ؛ إن لم يسلّم قلبك للإيمان من فوق أوجه العقل ، فارجع إلى القرآن الكريم تجد فيه أدلة كافية على ما أطلب منك الإيمان به تسليما ، ولكن قلبي أنا - أي الجيلي - مولع بالحقائق ، مسلّم لا يريد ولا يطلب دليلا ، لأنه لا ترضيه درجة اليقين الموجودة في الدليل العقلي .
والجيلي هنا تولّع قلبه بالحقائق ، ولكنه بدل أن يطلب الدليل العقليّ عليها ينتظر أن يمنّ اللّه عليه فتنكشف له هذه الحقائق من الغيوب ، وتتنزّل سكينة على قلبه .
والجيلي وإن كان لا يريد الدليل العقلي على الحقائق ، فهو يريد أن يتحقّق قلبه بمعاني هذه الحقائق .
( 132 ) وفي السّنّة الزّهراء كلّ عبارة * بها من إشارات الغرام وقائع
المفردات :
عبارة : تفصيل وبيان . إشارات : رموز وتوريات . وعند الصوفية هناك مواضيع تحتمل أن يعبّر عنها في جمل واضحة مفصّلة ، ومواضيع لا تحتملها الجمل ، ولا تقبل معانيها التفصيل لذلك يشيرون إليها إشارة . . . وعلى اللبيب أن يلتقطها . وقائع : ج . وقعة ، وهي المرة من السقوط والوقوع ، والمقصود هنا أن السنة النبوية يقع فيها الكثير من إشارات الغرام .
المعنى :
يقول الجيلي مخاطبا الطالب للمقام المحمدي ، إن لم يسلّم قلبك