المعنى :
لا تظن ، أيها الطالب ، أنني سأصرح لك بالعبارة عن أسرار الشريعة كلها ، فما أنا ممن يذيع الأسرار . . . ولكنني أبدي لك تارة حال العابد العاشق ، وأخفيه عنك طورا ، حتى يفهم العاشق منكم إشاراتي ، وتخفى رموزها على اللاهي .
( 128 ) وإيّاك أعني فاسمعي جارتي ، فما * يصرّح إلّا جاهل أو مخادع
المفردات :
يصرح : يكشف الأسرار صراحة ، ويستخدم المتصوفة « التصريح » في مقابل « التلويح » بالأسرار .
المعنى :
وأنت أيها الطالب للمقام المحمدي ، أنت مقصودي بالخطاب مهما ورّيت برمز أو بإشارة ، فاسمع وافهم عني . . . وإنني لن أصوغ لك الأسرار عبارة صريحة . فما يصرّح بالأسرار إلا جاهل غفل عن كون الأسرار لا تحتملها الكلمات ، أو مخادع يصرّح بالأسرار حتى يقال عنه إنه صاحب سر ، ويشار إليه بالعرفان والولاية .
( 129 ) ولكنني آتيك بالبدر أبلجا * وأخفيه أخرى ، كي تصان الودائع
المفردات :
أبلجا : واضحا ، ظاهرا ، بيّنا . تصان : تحفظ .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ هذه الأسرار سأوضحها لك تارة فتظهر بدرا غير منقوص ، وأخفيها تارة أخرى صونا لها لأنها ودائع لا تعطى إلا لأهلها .
( 130 ) خذ الأمر بالإيمان من فوق أوجه * ونازع إذا نفس أتتك تنازع
المفردات :
من فوق أوجه : من فوق وجهات النظر العقلية المتعددة . فللعقل أوجه كثيرة وسبل متعددة . نازع : خاصم النفس ، وحاربها .
المعنى :
يخاطب الجيلي طالب الأسرار ، قائلا ؛ خذ أيها الطالب هذه الأسرار التي أوضحتها لك بالإيمان من فوق وجهات النظر العقلية المتعددة . . . فالإيمان يعلو