البازل الذي هو نفسي ، يخترق الفلوات اختراق الصواعق للظلمات ، ويمر على مواضع الأكل دون أن يقترب بل يرحل عنها وهو جائع . . . هنا سيبدأ الجيلي في تعداد مجاهداته على طريق التحقق بالمقام المحمدي ، وهو مقام يفنى فيه الواصل عن ذاته لتصبح ذاته مرآة تنعكس عليها أنوار كمالات محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
( 122 ) وإن مرّ بعد العسر بالماء إنّه * على ظمأ عن ذاك بالسّير قانع
المفردات :
بالسير قانع : مقتنع ، أي أنه مقتنع بأن يكمل سيره دون أن يشرب .
المعنى :
وكما يمر البازل ، الذي يرمز إلى نفس الجيلي ، على المراعي ويرحل عنها جائعا ، كذلك يمر بعد الظمأ بالماء ولكنه يقتنع بأن الأجدى والأولى له هو أن يترك الماء ويسير على ظمأ . . . مجاهدات تختلف من سالك لآخر . . . قال أبو جعفر الحداد [ الرسالة القشيرية 1 / 446 ] : « رآني أبو تراب النخشبي ، وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب ، فقال لي : ما جلوسك ؟
فقلت : أنا بين العلم واليقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ؛ يعني ، أن غلب عليّ العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت » . . . وهكذا لكل سالك مجاهدات مخصوصة ، والغاية المطلوبة واحدة .
( 123 ) هي النّفس نعمت مركبا ، ومطيّة * فليس لها دون المرام موانع
المفردات :
المرام : المراد والمطلوب .
المعنى :
هنا يعبّر الجيلي عن رضاه عن نفسه ، فهي نعم المركب والمطية إلى المطلوب ؛ لأنها لا تقف ولا تتعثر ولا تلتفت إلى أي مانع يحاول أن يقطع عليها طريق مطلوبها . . .
( 124 ) فيا سعد إن رمت السعادة فاغتنم ، * فقد جاء في نظم البديع بدائع
المفردات :
رمت : أردت ، طلبت . في نظم البديع بدائع : إشارة إلى قصيدته هذه العينية ، المنظومة .