للنبي صلّى اللّه عليه وسلم سجود مرتبة . . . ولا نستغرب تصوير الجيلي سجود المريخ وزحل بالمرتبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه هو وحده الموعود من دون كل الكائنات « بالمقام المحمود » أعلى مكان ومقام في الجنة ، والجنة تعلو على الأجرام كلها .
( 119 ) وكم رامح مذ رامه صار أعزلا * وفي قلبه من عقرب الفقر لاذع
المفردات :
رامح : نجم في السماء يقال له السماك ، سمي بالرامح لأن قبله كوكبا كأنه له رمح . رامه : طلبه وأراده . من عقرب الفقر : من عقرب الحرمان والعجز عن الوصول إلى مطلوبه .
المعنى :
كم نجم رامح أراد الوصول إلى المقام المحمدي ، ولكنه قصّر ولذعه عقرب الحرمان .
( 120 ) سريت به والليل أدجى من العمى * على بازل أفديه ما هو ضالع
المفردات :
سريت : سرت ليلا . أدجى : أشدّ ظلاما . بازل : البعير إذا استكمل السنة الثامنة ، وفطر نابه يقال له حينئذ بازل ، والإشارة هنا إلى النفس البشرية التي يمتطيها الطالب للوصول إلى المقام المرجو . أفديه : بمعنى نفسي فداه . ما هو ضالع : لما هو فاعل .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ سرت في طريقي إلى طلب المقام المحمدي ، والليل أشدّ ظلاما من العمى . ركبت نفسي ، امتطيتها ولجمت رغباتها واهواءها كلها ، ولم أكتف بلجمها وامتطائها بل قدمتها فداء في مقابل ما تجنيه من قرب .
( 121 ) يجوب الفلا جوب الصّواعق في الدّجى * ويرحل عن مرعى الكلا وهو جائع
المفردات :
يجوب الفلا : يخترق الفلاة . مرعى الكلا : موضع الأكل والعشب .
جائع : الجوع من أركان الطريق الصوفي في البدايات عند أهل السلوك .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف أحواله في طلب المقام المحمدي ، فيقول ؛ هذا