السابقة ، وتممها في أعماقه بما يناسبها من شرع العشاق الوالهين في حجّهم ، تحققت مطامعه من المحبوب . . وها هو الآن يستعدّ لترك المسجد الحرام ، ويشدّ الرحال نحو المقام النبوي في المدينة المنورة .
( 113 ) شددنا مطّي العزم نحو محمّد * وطفنا وداعا والدّموع هوامع
المفردات :
مطي : ج . مطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها . وطفنا وداعا : إشارة إلى طواف الوداع ، وهو الطواف الذي يقوم به الحاجّ قبل مغادرته مكة .
المعنى :
طاف الجيلي طواف الوداع قبل مغادرته مكة ، ثم شدّ العزم نحو المقام المحمدي . نفهم من ذلك أن الجيلي بعد أن قام بالأركان الخمسة على تمام أحكامها وأسرارها ، يتهيّأ ويشد عزمه ليتهذب بالمقامات ويترقى فيها . وها هو حين يضع قبالة توجّه بدنه روضة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة ، يضع قبالة توجه أعماقه المقام المحمدي الذي هو غاية كل مقرب وأعلى مقامات القرب الإلهي ، وهو أوج منيع دونه البرق لامع .
( 114 ) وجبنا بتهذيب النّفوس مفاوزا * سباسب فيها للرّجال مصارع
المفردات :
جبنا : قطعنا ، واخترقنا . مفاوزا : مهالكا ، ج . مفازة ، وسميت الصحراء مفازة لأن من خرج منها وقطعها فاز . سباسب : ج . سبسب ، وهو الأرض المقفرة . مصارع : مقاتل ، مهالك ، ومصارع القوم حيث قتلوا .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ قطعنا طرقا مهلكة لتهذيب نفوسنا . وهذه الطرق كم قتل فيها من رجال !
( 115 ) حمى درست للعاشقين رسومه * فعزّ ، وكم قد خاب في العزّ طامع
المفردات :
حمى : موضع محمي مصان . درست : محيت ، وزالت . رسومه : آثاره ، ج . رسم .