المعنى :
إن المقام المحمدي محمي مصان عن كل دخيل ، والطريق إليه كذلك مصانة ومسيجة بأنواع المقاتل والمهالك من تخلّق وتعبّد وتهذيب . . . وقد محيت آثارها وعلاماتها بحيث يزداد الوصول إلى المقام المحمدي صعوبة واعتزازا . . . وكم ارتدّ عن طريقه طامع ، وخاب في الإقتراب من أعتابه .
( 116 ) محلّ مجال القرب حال طريقه * وأوج منيع دونه البرق لامع
المفردات :
حال طريقه : استحال وصعب . أوج : حصن ، قمة . منيع : يمتنع الوصول إليه .
المعنى :
إن المقام المحمدي ، بل فلك هذا المقام ومجاله ، يستحيل الطريق اليه ويصعب ، لأنه حصن منيع يعلو فوق البرق .
( 117 ) ينكّس راس الرّيح عند ارتفاعه * وكم زال عنه السّحب والغيث هامع
المفردات :
ينكس رأس الريح : يميل الريح ويقلبها إلى أسفل . والغيث هامع : والمطر هاطل ، وفي ذلك إشارة إلى الإغاثة والإمداد غير المنقطع .
المعنى :
هذا الحصن المنيع المرتفع ، يميل الريح عندما تريد الارتفاع إليه ، ويرجعها منكّسة إلى الأسفل . . . ويحمّل السحب أنواع رحماته ، فتغادره مثقلة بعطايا ترسلها غوثا للطالبين الملهوفين .
( 118 ) ترى تحته بهرام في الأوج ساجدا * وكيوان من فوق السّموات راكع
المفردات :
بهرام : اسم المريخ . كيوان : زحل ، والمانع له من الصرف العجمة .
المعنى :
إن المقام المحمدي هو حصن منيع يعلو في رتبته فوق الأجرام السماوية ، ونرى تحته المريخ ساجدا ، وزحل من فوق السماوات راكعا . . . والجيلي هنا يستوحي سجود الملائكة لآدم سجودا حسيا ، ليصور سجود الأجرام السماوية كلها