ودوام الفيض الإلهي [ را . الإنسان الكامل ، 2 / 89 ] . فالإنسان وإن تحقق بكماله الإنساني وفاضت على ذاته ينابيع وصف الروح فإنه لا يقف ويتوقف ، بل على العكس يستمر في الترقي إلى ما لا نهاية ؛ لأن الفيض الإلهي لا ينقطع عن عبيده المحبين .
ولعل الجيلي هنا ربط بين طواف الإفاضة وبين دوام الفيض الإلهي للمقاربة اللفظية بين مفردي إفاضة وفيض .
وبعد أن طاف الجيلي طواف الإفاضة وتحقق بكماله الإنساني وراقب دوام ترقيه صلى ركعتين في مقام الخليل ، وبايعت روحه حبيبه على الحبّ والخلّة .
( 110 ) فمكّنت من ملك الغرام وها أنا * مليك وسيفي في الصّبابة قاطع
المفردات :
مليك : صفة مشبهة على وزن فعيل ، تعني مالك على الدوام .
فمُكِّنت : يستعمل الصوفية التمكين في مقابل التلوين ، فيجعلون التلوين صفة أرباب الأحوال والتمكين صفة أهل الحقائق . والمتمكن لا يغيب عنه أبدا ولا يتوارى ما مكّن منه .
المعنى :
بعد أن حصّل الجيلي ملك الغرام تمكّن فيه . . . وها هو مالك للغرام على الدوام ، ملك متمكن من ملك الغرام ، وسيفه في العشق قاطع .
( 111 ) وحقّقت علما واقتدارا جميع ما * تضمّنه ملكي ، وما لي منازع
المفردات :
واقتدارا : قدرة واستطاعة . منازع : خصم ، من ينازعني الملك .
المعنى :
تحقق الجيلي بجميع ما فاض عليه من ينابيع الحق الصرف ، وهذا التحقق تمّ وعمّ المستويين العلمي القولي والعملي السلوكي ، أي كان تحققا عقائديا وتحققا سلوكيا . وبعد هذا التحقق لم يعد له منازع يستطيع أن ينزع منه ما تحقق به من علم وعمل .
( 112 ) فلمّا قضينا النسك من حجّة الهوى * وتمّت لنا من حيّ ليلى مطامع
المعنى :
بعد أن بيّن الجيلي تسلسل أركان مناسك الحج على الوجهة الشرعية