نبت معروف ، وفي الصحاح الجرجير : بقل . وانتشى : نبت بكثرة ، وتطاول .
المعنى :
بعد أن فنيت أباليس نفس الجيلي وذهبت ، أبدل اللّه عزّ وجلّ جهنّمها جنّة ، وحرسها رضوان بدلا عن مالك ، وأينعت أرض نفسه واخضرّت . يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 30 ] : « إن النار لمّا كان أمرها عارضا في الوجود جاز زوالها . . .
وبذهاب الإحراق عنها تذهب ملائكتها وتردّ ملائكة النعيم ، فينبت بورود ملائكة النعيم في محلها شجر الجرجير ، وهو خضرة » .
( 108 ) ففاضت على ذاتي ينابيع وصفها * وناهيك صرف الحقّ تلك الينابع
المفردات :
وصفها : وصف الروح ، والروح يطلق بإزاء الملقى إلى القلب من علم الغيب على وجه مخصوص . [ را . اصطلاحات ابن عربي ص 389 ] . صرف الحق : الصرف هو البحت الذي لم يمزج . أي : حقا صرفا .
المعنى :
يقول أبو بكر بن أبي سعدان وهو من أصحاب الجنيد والنوري [ السلمي . طبقات الصوفية . ص 422 ] : « خلقت الأرواح من النور وأسكنت ظلم الهياكل . فإذا قوي الروح جانس العقل ، وتواترت الأنوار ، وأزالت عن الهياكل ظلمتها ، فصارت الهياكل نورانية بأنوار الروح . . . » .
وهنا يخبرنا الجيلي بأنه بعد أن فنيت جمار نفسه وذهبت أباليسها ، فاضت على ذاته ينابيع وصف الروح ، وظلت تتواتر أنوار الروح عليها ، وتتوالى فيوضاتها من ينابيع هي حق صرف غير ممزوج بباطل خلق .
( 109 ) فطفت طوافا للإفاضة بالحمى * وقمت مقاما للخليل أبايع
المفردات :
طوافا للإفاضة : إشارة إلى طواف الإفاضة أو طواف الركن ، وهو من أركان الحج باتفاق الأئمة ، يقوم به الحاج بعد أن ينزل من عرفات إلى مزدلفة فمنى فالكعبة . مقاما للخليل : إشارة إلى مقام إبراهيم .
المعنى :
يرجع الجيلي ببدنه من منى إلى الكعبة للقيام بركن من أركان الحج وهو طواف الإفاضة ، وفي باطنه يرى أن طواف الإفاضة هو عبارة عن دوام الترقي