وذلك أن الحاجّ العارف العاشق عندما يصل إلى الوقوف بعرفة يفهم من ذلك ، عن طريق الإشارة ، وصوله إلى التحقق بمقام المعرفة باللّه . ويقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 2 / 89 ] : « عرفات عبارة عن مقام المعرفة باللّه » . ولعله ربط بين عرفة ومعرفة لتجانس الحروف . وعندما يصل العاشق الحاجّ إلى مقام المعرفة باللّه فإنه يرتع ويتنعم في حضرة القرب .
( 101 ) على علمي معناك ضدّان جمّعا ، * ويا لهفي ضدّان كيف التّجامع
المفردات :
علميّ : مظهريّ ، دليليّ ، ولعل الجيلي قصد هنا بالعلمين عرفة ومزدلفة لأنهما مرتفعان . ضدان : الضدان هما الصفتان الوجوديتان اللتان يستحيل اجتماعهما في موضع واحد كالسواد والبياض . [ را . تعريفات الجرجاني ص 143 ] ، أو ما لا يجوز وجود أحدهما مع بقاء وجود الآخر في حال واحد [ الهجويري . كشف المحجوب ص 630 ] .
المعنى :
بعد أن وصل الحاجّ العاشق إلى عرفات الوصل ، وتنعّم في حضرة القرب ، تتجلى عليه المعرفة الإلهية جامعة للضدين . ومعرفة اللّه عند الصوفية تتصف بجمع الأضداد فهو تعالى المعزّ المذل ، وهو الرافع الخافض ، وهو المنتقم العفوّ ، وهكذا . . . والجيلي هنا يتلهف أمام تجلي المعرفة ، الجامع للأضداد ، بقوله : ويا لهفي ضدان كيف يجتمعان . والأضداد هنا يقصد بهما الجيلي : الجمال والجلال .
يقول في [ الإنسان الكامل ج 2 / 89 ] : « والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة باللّه لأنهما الأدلاء على اللّه تعالى » .
( 102 ) بمزدلفات في طريق غرامكم * عوائق من دون اللّقا وقواطع
المفردات :
مزدلفات : مفردها مزدلفة ، وهي المكان المعروف الذي يبيت فيه الحاجّ بعد نزوله من عرفة . والنزول ليلا من عرفة إلى مزدلفة من واجبات الحج باتفاق بين المذاهب مع اختلاف في مدة البقاء فيها . عوائق : ج . عائقة ، وهي كل ما يعترض طريق الطالب ويعوقه عن الوصول .