( 98 ) فليس الصّفا إلا صفائي ، ومروتي * بأنّي عن تحقيق حقّي صادع
المفردات :
ومروتي : هنا يشير الجيلي إلى المروءة « والمروءة شعبة من الفتوة » [ الكمشخانوي . جامع 166 ] . والفتوة الصوفية هي الإيثار ، يقول أبو علي الدقاق « كمال الفتوة والإيثار لم يكن لأحد من البشر إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن كل نبي يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يقول : أمتي أمتي » . [ المرجع السابق 165 ] . صادع : منصرف وتارك .
المعنى :
يرى الجيلي أن الصفا هو صفاؤه ، وأن المروة هي مروءته وفتوته ، لأنه ترك تحقيق حقه . فكأنما الجيلي هنا عندما يسعى ببدنه بين الصفا والمروة فإنه يسعى بروحه بين الصفاء والمروءة .
( 99 ) وما القصر إلّا عن سواكم حقيقة * ولا الحلق إلّا ترك ما هو قاطع
المفردات :
القصر : تقصير الشعر . الحلق : حلق الشعر . وحلق الرجل وتقصير الأنثى من واجبات الحج عند المالكية والحنابلة والحنفية ، وهو من سنن الحج عند الشافعية [ را . الفقه على المذاهب الأربعة . 1 / 665 ، 668 ، 670 ] . قاطع : مانع .
المعنى :
إن الجيلي هنا عندما يحلق شعره في ظاهر الفعل ، فهو يفهم من الحلق ترك كل ما يقطع عن الحق أي ترك ذاته والمخلوقات . وإذا لم يتمكن من الحلق يكتفي بتقصير الشعر ، وفي التقصير إشارة إلى أنه قصّر عن بلوغ الكمال في ترك القواطع ، واكتفى بعدم الالتفات إلى ما سوى الحق من المخلوقات .
( 100 ) ولا عرفات الوصل إلا جنابكم * فطوبى لمن في حضرة القرب راتع
المفردات :
عرفات : عرفة وعرفات واحد ، والوقوف بها من أركان الحج باتفاق بين المذاهب . راتع : متنعم .
المعنى :
يقف الجيلي بأرض عرفة ببدنه ، ويقف بروحه في مقام المعرفة باللّه .