تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

المعنى :

عندما يوجب الجيلي على ظاهره ترك الطيب يتحقق في باطنه بترك صفاته ، وكذلك عندما يتحلى ظاهره بترك النكاح يتحقق في باطنه بترك ذاته . وبالجملة فإن ترك الطيب والنكاح في الظاهر يقابلان في الباطن عند الجيلي ضرورة تجرّد الحاجّ عن صفاته وعن ذاته ، لأن صفات الإنسان وذاته هي موانع وحجب تحجب عنه وجه الحق عزّ وجلّ .
( 86 ) وإعفاء حلق الرّأس ترك رياسة * فشرط الهوى أنّ المتيّم خاضع

المفردات :

إعفاء : ترك وتجاوز ، وترك حلق الرأس من شعائر المحرم . وورد في الفقه على المذاهب الأربعة [ ج 1 / ص 646 ] : « يحرم على المتلّبس بالإحرام أن يزيل شعر رأسه بالحلق أو القص أو غيرهما » .

المعنى :

يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 2 / ص 88 ] : « ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرياسة البشرية » . والجيلي هنا عندما يمتنع في بدنه عن حلق رأسه يتحقق في قلبه وباطنه بترك الرياسة . وقد جمع الجيلي بين الرأس والرياسة لما بينهما من تجانس لفظي . وترك الرياسة هذا هو شرط لازم من شروط العشق الإلهي ، إذ أن العاشق الحق لا ينازع معشوقه في أمر ، بل يسلّم له في كل ما يريد ، ويخضع .
( 87 ) إذا ترك الحجّاج تقليم ظفرهم * تركت من الأفعال ما أنا صانع

المفردات :

تقليم ظفرهم : قلم الظفر يحرم على المحرم [ الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 644 ] .

المعنى :

الجيلي عندما يمتنع في الظاهر عن تقليم أظافره ، فهو في باطنه وقلبه يترك أفعاله كلها . وقد ربط الجيلي بين الظفر والفعل ، لأن الفعل هو صنع اليد التي يشكل الظفر جزءا منها . فكأنما يقول بذلك : إذا ترك الحجاج تقليم ظفرهم ، تركت أنا كل ما تصنع يداي ، بمعنى لم أعد أنسب أفعالي إلى صنيعي .