( 79 ) وبذلي نفسي في هواك صبابة * زكاة جمال منك في القلب ساطع
المفردات :
بذلي نفسي : بذل النفس هو الجود بها وإعطاؤها . صبابة : شوقا وعشقا . زكاة جمال منك في القلب ساطع : بمعنى زكاة نعمة سطوع جمالك في قلبي .
المعنى :
إن الصوفي يزكّي على كل نعمة إلهية ، وها هو بشر بن الحارث يقول لطلبته : أدوا زكاة الأحاديث ، واعملوا بخمس من كل مائتين منها . . . وهنا يرى الجيلي أن سطوع الجمال الإلهي على قلبه العاشق هو نعمة ، وهو لذلك يستوجب زكاة ، أسوة بكل النعم الإلهية . . . وزكاة سطوع هذا الجمال الإلهي على قلبه هي أن يبذل نفسه فداء في العشق .
( 80 ) أرى مزج قلبي مع وجودي جنابة * فماء طهوري أنت ، والغير مائع
المفردات :
جنابة : الجنابة شرعا هي أمر معنوي يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة . طهوري : الطهور والتطهر كل ما يتطهر به من ماء وغيره . وفي القرآن
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ الفرقان : 48 ] أي يتطهّر به . مائع : سائل . وهنا يؤكد الجيلي على أن الطهارة عنده لا تكون إلا بالماء .
المعنى :
نلاحظ أن الجيلي بعد أن تكلم على الشهادتين وعلى الصلاة وعلى الزكاة ، سيأتي ابتداء من هذا البيت ووصولا إلى البيت ( رقم 112 ) على ذكر رموز الحج بحسب تسلسل أركانه . وفي هذا البيت نلمح إشارة إلى غسل الإحرام . والجدير بالذكر أن ثلاثة من الأئمة قد اتفقوا على أن هذا الغسل هو غسل نظافة ، إلا المالكية نظرت إليه على أنه غسل طهارة فلا تفعله الحائض ولا النفساء . ونرى أن الجيلي هنا يوافق مالك في كون غسل الإحرام هو غسل طهارة .
يبدأ الجيلي هذا البيت بتعريفنا أنه في شرع عشقه ، كل مزج بين القلب والوجود هو جنابة . بكلام آخر ، إن مزج الحق مع الخلق هو الجنابة التي تقوم في قلب الإنسان وتمنع كمال صحة عبادته . . . وعبّر الجيلي عن الحق بالقلب ، لأن قلب المؤمن هو الذي وسع الحق ، وعبّر عن الخلق بالوجود ، لأن الوجود هو المخلوق .