وحيث أنه لم يسلم إنسان من أن يمزج بين قلبه ووجوده . لذلك عليه أن يتطهر من هذا المزج قبل العزم على حجّة الهوى ، عليه أن يتطهر من كل المخلوقات حتى من وجوده الشخصي . ولا يتطهر الإنسان من الخلق إلا عندما تحتلّ التجليات الإلهية مساحة قلبه الإنساني بكليته ، غير تاركة فيه فسحة لغير وسوى من المخلوقات .
( 81 ) أيا كعبة الآمال وجهك حجّتي * وعمرة نسكي أنّني فيك والع
المفردات :
حجتي : الحجّة هي المرة الواحدة من الحج . عمرة : العمرة هي الزيارة ، وشرعا هي قصد الكعبة للنسك المعروف بالعمرة ، وتمام العمرة أن يطوف المسلم بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فقط .
المعنى :
يشير الجيلي هنا بعمرة النسك إلى طواف القدوم ، ومعنى الحج وحقيقته عند الجيلي هو استمرار قصد الإنسان في طلب اللّه تعالى [ را . الإنسان الكامل 2 / 88 ] ، لذلك يقول هنا مخاطبا محبوبه « أيا كعبة الآمال » يريد بها « يا قبلة آمالي » ، « وجهك حجتي » بمعنى « وجهك قصدي » . . . إذ عندما نادى منادي الحج قام الجيلي يقصد وجه الحق ملبيا ، وسارع إلى طواف القدوم مسارعة والع عاشق .
( 82 ) وتجريد نفسي عن مخيط صفاتها * بوصفك ، إحرامي عن الغير قاطع
المفردات :
مخيط : ثوب مخيط أي داخلته خياطة . ويقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 88 ] : « ترك المخيط إشارة إلى تجرده ( أي طالب اللّه ) عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة » . إحرامي : دخولي في الإحرام . ويقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 88 ] : « الإحرام إشارة إلى ترك شهود المخلوقات » . عن الغير قاطع : يقطعني ويمنعني عن الانشغال بالمخلوقات .
المعنى :
في الإحرام يحرم على الرجل أن يلبس مخيطا على بدنه ، أو محيطا ببدنه أو ببعضه كالقميص والسراويل والعمامة والجبة ، والخف ، إلا إذا لم يجد نعلين فيجوز لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين [ را . الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 644 ] .