تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ويقابل عدم لبس المخيط على البدن عند الجيلي ، تجرّد الإنسان في أعماقه عن صفاته المذمومة وتحلّيه بالوصف الإلهي المحمود . فالجيلي بعد أن يحرم ويتجرد عن لبس المخيط لا ينشغل لحظة بالمخلوقات ، لأنه لو أراد الالتفات إلى مخلوق قام الإحرام على بدنه مذكرا إياه بمعنى الإحرام الحقيقي وهو ترك شهود المخلوقات . بكلام آخر ، إن إحرام البدن هو فعل يقوم في ظاهر الإنسان يمنعه من النسيان ، أو يذكره إذا نسي ، بأنه قاصد لوجه الحق تارك لشهود المخلوقات .
( 83 ) وتلبيتي أنّي أذلّل مهجتي * لما منك في ذاتي من الحسن لامع

المفردات :

وتلبيتي : التلبية مصدر لبّى ، وهو أن يقول الحاج أو المعتمر : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .

المعنى :

يتابع الجيلي تفصيل رموز أعمال حجّه ، فيقول ؛ عندما ألبيّ مرددا عبارة « لبيك اللهم لبيك » ، فإنني - في الباطن - إنما أظهر ذلّة عبوديتي أمام تجليات حسنك الملتمعة في ذاتي . . . .
( 84 ) كأنّ صفات منك تدعو إلى العلا * لذاتي ، فلبّت ، فاستبانت شواسع

المفردات :

فلبت : لبّت دعوة أي استجابت . فاستبانت : فظهرت . شواسع : ج . شاسع ، وهو المكان البعيد ، وهنا المقصود : الفرق البعيد .

المعنى :

يتابع الجيلي تعريفنا بدوافع تلبيته القلبية لدعاء الحق ، فيقول ؛ عندما تجلّت لوامع من حسنك على ذاتي ، فكأنما بذلك كنت تدعوني إلى العلا ، فلبّت ذاتي دعوة العلا هذه . وعندها ظهر الفرق الشاسع بين صفات الحق العالية وبين صفات العبد التي كمالها هو عين فنائها .
( 85 ) فتركي لطيبي والنّكاح فإنّ ذا * صفاتي ، وذا ذاتي ، فهنّ موانع

المفردات :

فتركي لطيبي والنكاح : إشارة إلى ترك الطيب والنكاح ، وهما مما لا يحق للمحرم فعله بعد دخوله في الإحرام .