تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( 77 ) وقلبي مذ أبقاه حسنك عنده * تحيّاته منكم إليكم تسارع

المفردات :

تحياته : دعاء التحيات الذي يقرأ في ختام الصلاة .

المعنى :

يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 88 ] : « التحيات إشارة إلى الكمال الحقي والخلقي ، لأنه عبارة عن ثناء على اللّه تعالى وثناء على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى عباده الصالحين . وذلك هو مقام الكمال . فلا يكمل الولي إلا بتحققه بالحقائق الإلهية ، واتباعه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبتأدبه بسائر عباد اللّه الصالحين . . . » . وهنا يخبّر الجيلي عن حال قلبه الفاني بالجمال الإلهي الباقي بالعبودية للحق ، وكيف أنه لا ينفك عن اللهج بالتحيّات للحق ، تحيات قلب يتسارع فيه الثناء من الحق إلى الحق ؛ وهنا نجد مرجعنا في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . . . ولكن في التحيات هنا التي هي دعاء وثناء ، يعجز قلب الجيلي العاشق المأخوذ بالحسن الإلهي عن الثناء على الحق فيتسارع الثناء من الحق إلى الحق .
( 78 ) صيامي هو الإمساك عن رؤية السّوى * وفطري أنّي نحو وجهك راجع

المفردات :

السوى : كل ما سوى اللّه عزّ وجلّ . وفطري : الفطر والإفطار بمعنى واحد .

المعنى :

يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 88 ] : « الصوم إشارة إلى الامتناع عن استعمال المقتضيات البشرية ليتصف [ الإنسان الصائم ] بصفات الصمدية ، فعلى قدر ما يمتنع - أي يصوم عن مقتضيات البشرية - تظهر آثار الحق فيه » . وهكذا لا يكتفي الجيلي في صيامه بالإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات المنصوص عليها في الأحكام الشرعية ، بل يعدّ النظر إلى الخلق من المفطرات . ولذلك فهو يعلن كعاشق أنه لا ينظر إلى سوى الحق عزّ وجلّ لأن كل رؤية للخلق ، تفسد صيامه . . . والإفطار - عند الجيلي - هو النتيجة لهذا الامتناع عن رؤية المخلوقات . بكلام آخر ، إن إفطار الجيلي هو رؤيته لوجه الحق عزّ وجلّ أينما ولّى وجهه . . . يصوم عن رؤية الأغيار فيفطر برؤية وجه الحق أينما ولّى وجهه .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 171 | سعاد الحكيم