تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كلها لديه ، وها هو يقوم الآن من ركوعه ، وقيامه لا يعني عودة الموجودات ؛ بل في القيام كما في الركوع ، يظل العاشق على الوفاء مقيما ، وبالعهد الإلهي قائما ، وقلبه مصان عن الأغيار لا يتسع لغير الحق تعالى . . . هذا معنى الوفاء عند الجيلي ، معناه أن يصون قلبه فلا ينظر إلى جمال غير جمال الحق لأنه تعالى واحد الحسن ، وجامع لكل حسن يظهر في الكون .
( 75 ) وأقرأ من قرآن حسنك آية * فذلك قرآني إذا أنا خاشع

المفردات :

خاشع : الخشوع هو ذوبان القلب لقيامه بين يدي الحق في الصلاة ، مظهره خشوع الجوارح وسكونها . قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون : 1 و 2 ] .

المعنى :

يتابع الجيلي تصوير صلاته : فيقول ؛ وعندما أقرأ القرآن في صلاتي وأنا خاشع فإنما أنا أقرأ من قرآن حسنك آية . بمعنى أن كل آية أقرآها من القرآن فهي في الواقع تخبرني عنك وعن جمالك يا متعال . . . .
( 76 ) وأسجد أي أفنى ، وأفنى عن الفنا * وأسجد أخرى ، والمتيّم والع

المفردات :

وأفنى عن الفنا : أي أفنى عن الفناء ، بمعنى أرجع عن الفناء في الحق إلى البقاء بالعبودية . والمتيم : الولهان العاشق .

المعنى :

يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل 2 / 88 ] : « السجود عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذات المقدسة ( . . . ) ثم السجدة الثانية إشارة إلى مقام العبودية وهو الرجوع من الحق إلى الخلق » . وهكذا عندما يسجد الجيلي السجدة الأولى يفنى من استمرار ظهور التجليات الإلهية عليه ، ثم في السجدة الثانية ومن استمرار ظهور التجليات الإلهية ، يفنى عن فنائه ، أي يرجع عن الفناء بالحق إلى البقاء بالعبودية للحق . . . سجدة أولى هي فناء بالتجليات وسجدة أخرى هي بقاء بالعبودية . . . وفي السجدتين ، في الفناء والبقاء ، الجيلي هو دائما ذاك الوالع الولهان .