تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

المعنى :

يتابع الجيلي تفصيل صلاته ، ويبين هنا حاله في التكبير ، فيقول مخاطبا ربه ؛ عندما أكبّر تكبيرة الإحرام فأنا في الواقع أفرد ذاتك العليّة ، وانزهها أن يذكر معها كائن من الكائنات ، أي أحرّم على قلبي بعد التكبير أن يخطر عليه خيال مخلوق أو طيف فكرة لأن ذلك في نظري يكذّب تكبيري إياك حين دخولي في الصلاة . . . بكلام آخر ، إن كان المصلي عندما يكبّر تكبيرة الإحرام يحرم عليه ما كان حلالا من مفسدات الصلاة كالأكل والكلام ونحو ذلك ، فالجيلي إذا كبّر تكبيرة الإحرام ووقف بين يدي ربه يحرّم على نفسه كل خيال أو خاطر كوني ، إذ كيف يخطر كون وهو واقف بين يدي اللّه ، واللّه أكبر من أن يذكر معه شيء سواه . . . وبعد أن بيّن الجيلي كيفية تكبير العشاق الإلهيين في صلاتهم ، وبيّن معنى تكبيرهم وما يفرضه عليهم العشق الإلهي من شروط يطالبون بها أنفسهم في الصلاة ، يصل ليبين معنى الركوع عنده وعند كل عاشق إلهي . فالجيلي في ركوعه تنعدم عنده الموجودات الكونية كلها تحت وجود التجليات الإلهية ، ويبقى مسبّحا اسم اللّه وحده . والجيلي هنا يتابع في الواقع تسبيح كل المصلين عند ركوعهم في الصلاة ، وهل يقول الراكع غير : سبحان ربي العظيم .
( 74 ) أقوم أصلّي ، أي أقيم على الوفا * بأنّك فرد واحد الحسن جامع

المفردات :

أقوم أصلي : إشارة إلى قيام المصلي من ركوعه . على الوفا : على الوفاء ، وهو صيانة العهد وحفظه . والعهد المشار إليه هنا عند الصوفية هو العهد الذي أخذه الحق تعالى على كل مخلوق حين أقرّ له بالربوبية بقوله : بلى ، حيث قال اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟
. . والوفاء عند عامة المؤمنين هو عبادة اللّه عزّ وجلّ رغبة ورهبة . وعند الخاصة هو الوقوف مع الأمر الإلهي لا رغبة ولا رهبة . وعند خاصة الخاصة هو العبودية على التبري من الحول والقوة . والوفاء عند المحب ، كما هو حال الجيلي ، هو صون القلب عن الإتساع لغير المحبوب . [ را . الكمشخانوي . جامع الأصول . ص 74 ] . جامع : أي جامع لكل حسن .

المعنى :

ركع العابد العاشق الذي هو الجيلي ، فانعدمت الموجودات الكونية