تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

المعنى :

يتابع الجيلي نجواه لربه ، فيقول ؛ أنت يا رب عندي أصل كل شيء والظاهر في كل شيء وفوق كل شيء . . . اتخذتك ظاهرا فقهر ظهورك الخلق جميعا فبطنوا وخفوا ، وغابت أنجمهم . . . وذلك أنه حين يتجلى نور الحق تغيب نجوم الخلق ، تندكّ وتصعق .
( 70 ) فديني وإسلامي وتقواي : أنّني * لحسنك فان ، لآئتمارك طائع

المفردات :

لحسنك فان : إشارة إلى الفناء الصوفي ، والمقصود أن تجليات الحسن الإلهي أفنت الجيلي وأخرجته عن الشعور بنفسه وبأي شيء من لوازمها . لأئتمارك : لأمرك ، أئتمر : أطاع الأمر . طائع : إشارة إلى « الطاعة » عند الصوفيين ، وذلك أن الطاعة عندهم هي من مستلزمات المحبة ، لأن المحب لمن يحب مطيع [ را . الغزالي . إحياء علوم الدين . كتاب المحبة ] .

المعنى :

يخاطب الجيلي ربّه مؤكدا على أن الدين عنده هو عهد الطاعة والفناء ، فيقول ؛ إن ديني وإسلامي وتقواي كل ذلك هو عين طاعتي لأوامرك ، وعين فنائي أمام ظهور تجليات حسنك . ونلاحظ أن الجيلي في الأبيات القادمة سيفصّل ذكر الأركان الإسلامية الخمسة : الشهادتين ، والصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج . ويبين أن العاشق الفاني يؤدي هذه الأركان على غير الصورة والروح التي يؤديها فيها المكلف المؤمن غير العاشق . . . فعندما يعشق إنسان الحقّ عزّ وجلّ يعبده على غير المعنى الذي يعبده فيه غيره من الناس . وقد فصّل الجيلي العبادات وإشاراتها ورموزها في كتابه الإنسان الكامل [ ج 2 / ص 86 - 89 ] فأتي تقريبا على نفس معاني هذه القصيدة نثرا . . . ويؤكد الجيلي على أنه مهما ترقى الإنسان في مراتب العشق والشهود يظل التزامه بالأركان والعبادات مستمرا ، وهذا هو الفرق بين الصوفي العاشق وبين الدخيل المشعوذ . [ را . الإنسان الكامل ، ج 2 / ص 41 - 42 ] .
( 71 ) إذا قيل : قل ( لا ) ، قلت : غير جمالها * وإن قيل : ( إلا ) ، قلت : حسنك شائع

المفردات :

قل ( لا ) : « لا » إشارة إلى لا النفي الواردة في كلمة التوحيد ، أي « لا