وكشفته . . وكلما سلسلت تصافيف شعر أجعد عنق صاحبته وكان فيه مقاتل للناس . .
وكلما نقط الخال ملاحة على وجنة . . فأنا لا أرى في كل هذا الجمال إلا صنعك وصنيعك الظاهر يا رب .
( 67 ) فأنت الّذي لي فيه ، يظهر حسنه * به ، لا بنفسي ، ما له من ينازع
المفردات :
ينازع : يجاذب بالحجج ويخاصم .
المعنى :
يخاطب الجيلي محبوبه قائلا : « فأنت » ، يريد الحقّ عزّ وجلّ ، الذي يظهر حسنه في كل جميل وبديع من الكائنات . يتجلى جمالك يا رب في كل جميل ساحقا للمخلوق فلا يقوم مدّعيا جمالا . ويرى الجيلي أن جمال الحق وإن ظهر في المخلوق إلا أنه يظهر منزّها عن مشاركة الأغيار غير ممزوج بشبه الأشكال والكائنات ، ولا تستطيع صورة مهما حسنت أن تنازع اللّه عزّ وجلّ في نسبة الجمال إليها ؛ فالجمال للّه وحده وليس للصور الجميلة منه شيء .
( 68 ) وإن حثّ جلدي من كثيف خشونة * فلي فيه من ألطاف حسنك رادع
المفردات :
حثّ : لامس وأحس .
المعنى :
يتابع الجيلي نجواه لربه ، فيقول : إن لامس جلدي خشونة جسم خشن فأنا لا أحسّ خشونته لأن ألطاف حسنك يا رب تردع عني كل إحساس بالأجسام ، سواء أكانت لطيفة أم خشنة . باختصار ، إن تصدّى لي أي مخلوق من عالم المخلوقات وحاول أن يشغلني بجماله وحسنه عنك يا رب ، تردعني ألطاف حسنك وجمالك .
( 69 ) تخذتك وجها والأنام بطانة * فأنجمهم غابت وشمسك طالع
المفردات :
تخذتك : أي اتخذتك مع حذف الهمزة من أولها . وجها : أصلا ظاهرا . والأنام : الخلق ، المخلوقات . بطانة : البطانة ما بطن من الثوب فلا يظهر للناس .