( 60 ) وإن زمجر الرّعد الحجازيّ بالصّفا * وأبرق من شعبي جياد لوامع
المفردات :
الصفا : مكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي [ م . البلدان 3 / 411 - 412 ] . شعبي جياد : مفردها شعب وهي الطريق بين الجبلين ، وجياد جبل معروف بمكة [ را . م . البلدان 2 / 195 ] . لوامع : ج . اللمع وهو البرق .
المعنى :
انظر معنى البيت اللاحق .
( 61 ) يصوّر لي الوهم المخيّل أنّ ذا * ثناك ، وهذا من ثناياك ساطع
المفردات :
ثناك : الثناء هو المدح . ثناياك : واحدتها ثنية من السن ، وثنايا الإنسان في فمه هي الأربع التي في مقدم فيه ؛ ثنيّتان من فوق ، وثنيتان من أسفل .
المعنى :
إذا سمع الجيلي زمجرة الرعد الحجازي في الصفا ، أو شاهد التماع البرق من شعبي جبل جياد ، يصوّر له الوهم أن الرعد هو ثناء على المحبوب ومديح له ، ويخيل له أيضا أن البرق هو التماع ثنايا المحبوب .
ولعل سماع الجيلي للرعد على أنه مديح وثناء نجد مرجعه في الآية الكريمة :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
[ الرعد : 13 ] . . . أما النور واللوامع فاللّه عزّ وجلّ هو نور السماوات والأرض ولا عجب إن ذكّر كل نور مخلوق بالنور القديم الأزليّ .
( 62 ) فأسمع عنكم كلّ أخرس ناطقا * وأبصركم في كلّ شيء أطالع
المعنى :
يسمع الجيلي كل أخرس ناطقا بكمالات محبوبه ، بمعنى أنه يسمع ما هو أخرس في حكم الظاهر كالجماد والنبات وهو يخبره عن كمال محبوبه وجماله وجلاله . وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . كما أنه يبصر وجه محبوبه في كل ما ينظر إليه . وله في الآية الكريمة مرجع وسند . قال تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .