تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

المعنى :

يبدأ الجيلي بوصف سهره ، فيقول ؛ أسهر الليل أتحدث إلى كويكب السها ، أسائله عن محبوبي ، بل أبكي له بدموعي السائلة . وفي البيت طباق لطيف بين سأل وسال ، وبين سائل بمعنى مستفهم وسائل بمعنى جار .
( 55 ) ويرقب مني الطّيف جفني دجنّة * وكم زاره طيف وما هو هاجع

المفردات :

ويرقب : بمعنى يراقب ، والمراقبة في لغة المتصوفين هي حال يحصّلونه بعد المحاسبة ، يتلخّص بأن يراقب الإنسان قلبه فلا يدعه يغفل لحظة عن العلم بأن اللّه مطّلع عليه في جميع أحواله . الطّيف : الخيال . دجّنّة : ظلمة . هاجع : نائم ، والهجوع هو النوم ليلا .

المعنى :

يتابع الجيلي تصوير سهره ، فيقول ؛ يترقب طيفي انطباق ظلمة الليالي على الكون ، ينام الناس ويسهر هو [ أي طيف الجيلي ] مراقبا أطياف زائريه التي تجده صاحيا فتمدّه بالعطاء ، ويتلقّى عنها .
( 56 ) ويخبرني عنك الصّبا وهو جاهل * فتلتذّ من أخباركم لي مسامع

المفردات :

الصبا : نسيم تغنّى به الشعراء . مسامع : ج . مسمع ، وهو مدخل الكلام في الأذن . والجدير بالذكر أن المسامع عند الجيلي نراها تتمتع بإرادة مستقلة وها هي هنا تلتذ بذكر المحبوب كما كانت في البيت ( رقم 43 ) صماء عن كل لوم .

المعنى :

الصوفي ملتهب المشاعر فيما يختص بمحبوبه ، وقد وقف عليه كل حواسه يسمع به وعنه وله فقط ، ويلتذ سمعه بكلامه إذا حضر وبذكره إذا غاب . حتى قال ابن الفارض : « كلامه وكلام عنه يطربني » . والجيلي هنا يفهم أخبار محبوبه من النسيم ، فتلتذ مسامعه وينتشي من ذكر حبيب حمله النسيم وهو لا يعلم بما يحمل .
( 57 ) إذا زمزمت ورق على غصن بانة * وجاوب قمريّ على الأيك ساجع

المفردات :

زمزمت : الزمزمة هي صوت خفي لا يكاد يفهم ، والعصفور يزمّ