المعنى :
بعد الحب والشوق والكمد يخاطب الجيلي محبوبه شاكيا عطشه إليه ، فيقول ؛ لي كبد عطشى إليك ، محرورة من عطشها إليك ، ولا يبرد لهيبها كل المياه الموجودة في محابسها من الأرض .
( 50 ) يخيّل لي أنّ السماء على الثّرى * طبقن ، وأنّي بين ذلك واقع
المفردات :
الثرى : التراب النديّ ، الأرض . طبقن : وردت بصيغة الجمع إشارة إلى السماوات ، وإن كان الجيلي قد جاء بها مفردة للضرورة الشعرية . بين ذلك : بين السماء والثرى .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف أحواله في الحب ، فيقول ؛ يخيل إليّ أن السماوات طبقن على الأرض ، وأنا واقع بينهما .
( 51 ) ونفسي نفس ، أيّ نفس ، أبيّة * ترى الموت نصب العين وهي تسارع
المفردات :
أيّ نفس : بمعنى يا لها من نفس .
المعنى :
مهما عانى الجيلي في الحب فهو صاحب نفس أبيّة لا تتراجع أمام أهوال الحب ومشاقّه ، ويخاطب محبوبه شارحا حال نفسه ، قائلا : ونفسي الأبية ، يا لها من نفس ، لا تتراجع عن طلب محبوبها . ترى موتها منصوبا أمام أعينها ومع ذلك تسارع إليه .
( 52 ) فهمّي وفهمي ، ذا عليك ، وفيك ذا ، * وجدّي ووجدي زآئد ومتابع
المفردات :
فهمّي : الهمّ وهو قبلة نظر القلب عند الجيلي ، يقول في [ الإنسان الكامل ج 2 / ص 14 ] : « إن وجه القلب يكون دائما إلى نور في الفؤاد يسمى الهمّ وهو محل نظر القلب ، ( و ) الهم لا يكون له في القلب جهة مخصوصة . . . فمن الناس من يكون همّه أبدا إلى فوق كالعارفين . . . » . ويكون معنى « فهمّي عليك » ، أي لا يتوجه قلبي إلا إليك . وفهمي : من الفهم ، وقد اختصر الصوفية موقف الإنسان العقلي