يعود إلى نحن التجار ، ثم يتسع ليشمل كافة المستعطفين ] فأنت أيها العزيز عادل ولن تحرمنا حقنا منه ، وإن لم نستحقّ العطف فأنت أيها العزيز كريم فتتصدق علينا فضلا منك لأننا أهل للصدقة .
( 30 ) فكلّ الّذي يقضيه فيّ رضاكم * مرامي وفوق القصد ، ما أنا صانع
المفردات :
يقضيه : يحكم به ، وينفذه ، ويمضيه . مرامي : مطلبي . فوق القصد : أكثر من المراد . ما أنا صانع : ليس لي صنع .
المعنى :
يقول الجيلي ، إنني أرضى بكل ما ترضونه لي من قضاء ، ولست بصانع لأمر ، ولا أطلب تغييرا ولا تبديلا ، بل ها أنا ساكن تحت مجاري الأقدار . وفي البيت تأكيد على معنى الرضا عند الصوفية ، وأصله الرضا عن مراد اللّه تعالى في كل ما قضى وقدّر . والرضا يتدرج في أقوال الصوفية من عدم الاعتراض على القضاء ، إلى التسليم لقضاء اللّه تعالى ورفع الاختيار ، إلى سكون القلب بمعنى سروره بالقضاء .
وقد أتى الجيلي هنا برفع الاختيار وبسكون القلب تحت مجاري الأقدار ، وفي البيت اللاحق سنرى سرور القلب بالمقدور .
( 31 ) تلذّلي الآلام إذ أنت مسقمي * وإن تمتحنّي فهي عندي صنائع
المفردات :
إذ أنت مسقمي : لأنك أنت مسقمي وممرضي . واستخدم الجيلي « إذ أنت » ، وإذ : ظرفية زمنية ، ليشير إلى وقوع السقم ، أي عندما أنت تسقمني وتمرضني . وإن تمتحنّي : تختبرني . والامتحان عند الصوفية من مستلزمات السلوك ، لأنه اختبار يكشف حقيقة أعماق السالك وادعاءاته من ناحية ، ويكشف عن مقدراته وطاقاته ومدى رسوخه أمام عظائم الأمور من ناحية ثانية . [ انظر : « بلاء » ، شروحات البيت رقم 22 ] . صنائع : ج . صنيعة ، وهي المعروف والخير .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ إنني مريض وبما أنك ممرضي فالآلام تلذلي . وإن اختبرتني في هواك فأنا ثابت على عشقك لا أتغير . والامتحان هنا أو الآلام ، هو صنيعة ومعروف ، لأن المؤمن إذا ثبت صابرا وشاكرا عند الامتحان ، أضيف ذلك إلى