( 34 ) فصل إن ترى ، أو دع ، وعدّ عن اللّقا ، * وأوعد ، وعد ، أو عد ، فها أنا قانع
المفردات :
فصل : فعل أمر من وصل ، بمعنى صلني ولا تهجرني . دع : اترك .
واهجر . وعدّ عن اللقا : تجاوز عن اللقاء . وأوعد : من الوعيد وهو للتخويف والشر ، وهنا أوعد بالهجر . وعد : فعل أمر من وعد ، والوعد للخير وهنا الوعد بالقرب والوصل . عد : ارجع ، أي ارجع عن وعدك بالقرب .
المعنى :
يتابع الجيلي المعنى السابق فيقول : ها أنا قانع بكل ما تفعل بي من وصل وهجر ، من وعد بالقرب أو وعيد بالهجر .
( 35 ) تمكّن مني الحبّ فانمحق الحشا * وأتلفني الوجد الشّديد المنازع
المفردات :
فانمحق : فامحّى وذهب . والمحق في اللغة الصوفية هو فناء العبد في الحق . ويميز الصوفية بين أنواع ثلاثة من الفناء هي الطمس والمحو والمحق .
فالطمس هو فناء صفات العبد في صفات الحق ، والمحو فناء أفعال العبد في فعل الحق ، والمحق هو فناء العبد في الحق . واتلفني : أهلكني وأفناني ، والتلف عند الصوفيين هو ما ينتظر منه الهلاك في الحين . الوجد : ما يلاقيه القلب من شديد العشق [ را . شروحات البيت رقم 19 ] . المنازع : المميت .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف أثر الحب على كينونته فيقول : تمكّن الحب من أعماق قلبي فمحقها ، وأكمل الوجد فناء قلبي فأتلفه بعد محق .
( 36 ) وأشغلني شغلي بها عن شواغلي * وأذهلني عنّي الهوى والهوامع
المفردات :
واذهلني عني : غيّبني عن الإحساس بوجودي . والذهول من مقامات الوجد عند الصوفيين ، قال الواسطي : « مقامات الوجد أربعة : الذهول ، ثم الحيرة ، ثم السكر ، ثم الصحو » [ را . عوارف المعارف . السهروردي . ص 527 ] . وجعل بعضهم وصول سر السالك إلى مقام الذهول من علامات الاتصال [ م . ن ، ص 516 ] .