تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الهوامع : همع بمعنى سقط من مكان عال ، والهوامع هنا تشير إلى كل ما يهبط على الشاعر العاشق من صور تجليات محبوبه ، أو من أحوال وواردات .

المعنى :

يتابع الجيلي وصف أحواله فيقول : أخذني اشتغالي بالمحبوب عن كل شيء سواه ، وغيّبني حبي وما يتجلى لي من صور المحبوب عن نفسي وعن إحساسي بوجودي .
( 37 ) وقد فنيت روحي بقارعة الهوى * وأفنيت عن محوي بما أنا قارع

المفردات :

فنيت روحي : تلفت وذهبت ، والفناء في اصطلاح المتصوفين هو أن يفنى الإنسان عن الأشياء كلها شغلا بما فني به ، والفاني لا يشعر بنفسه ولا بشيء من لوازمها ، لأن احساسه هو مع ما أفناه . وإذا قيل فني الإنسان عن نفسه وعن الخلق ، فنفسه والخلق موجودون ولكنه لا يشعر بهم . بقارعة الهوى : بما يصيبني من شديد الهوى وعظيمه ، والقارعة الأمر العظيم . وأفنيت عن محوي : وغيّبت وذهلت عن محوي ، ويستعير الصوفيون صورة المحو الحسي ليعبروا به عن فناء صور الإنسان وأفعاله وأحواله مع بقاء وجوده ، لأن المحو هو ذهاب كيفية الشيء مع بقاء وجوده ، تماما كما نمحو الكتابة عن اللوح فتذهب الكتابة ويبقى اللوح . بما أنا قارع : بما أحس وأشعر .

المعنى :

يتابع الجيلي وصفه للتدرج في أحوال العشق ويصل في هذا البيت إلى الفناء والمحو . فيقول : محيت روحي لما نزل بي من الغرام الشديد ، وغبت عن هذا المحو بما أعانيه من أهوال الهوى .
( 38 ) وقام الهوى عندي مقامي فكنته * وغيّبت عن كوني فعشقي جامع

المفردات :

وغيّبت : الغيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لإشتغال الحس بما يرد عليه . عن كوني : عن وجودي الكائن المحسوس . فعشقي جامع : العشق عند الجيلي هو آخر مراتب انجذاب القلب إلى محبوبه ، ذلك أنه إذا طفح الإنجذاب حتى أفنى المحبّ والمحبوب سمي عشقا ، وفي هذا المقام يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه . . . وهذا آخر مقامات الوصول والقرب ، فيه ينكر العارف