تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وصبر وما شكا ، فهو نعم العبد . والبلاء هو غير « الشقاء » الذي يصيب الكافرين والمعرضين عن اللّه عزّ وجلّ . جازع : غير صابر ، والكلمة قرآنية من قوله تعالى :
* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
[ المعارج : 19 و 20 ] .

المعنى :

يتابع الجيلي توليد رموزه من حياة الأنبياء ، آخذا من كل نبي أخصّ صفات شخصيته الدينية . وهنا يتابع أيوب في صبره ، وهو الصابر بشهادة القرآن ، قال تعالى :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 44 ] . فكأن جسم الجيلي قد صار مسكنا لأيوب وصبره ، يواجه بلاء الحب دون خوف ولا جزع .
( 23 ) وما نار إبراهيم إلّا كجمرة * من الجمر اللاتي خبتها الأضالع

المفردات :

الجمر : ج . جمرة ، جمعت قياسا للضرورة الشعرية . والجمر هو النار المتقدة . خبتها : خبّأتها أي سترتها ، وقد خففت الهمزة فأصبحت ألفا مقصورة وحذفت لاتصالها بتاء التأنيث .

المعنى :

أن النار التي ألقي فيها بإبراهيم عليه السّلام وعلى حجم وقودها ، ليست في المثال إلا كجمرة من الجمرات التي أوقدها الحب في أضالع الجيلي .
( 24 ) لسرّي في بحر الصّبابة يونس * تلقّمه حوت الهوى وهو خاشع

المفردات :

لسري : السرّ من المفردات التي لم يشرحها الصوفية بل أشاروا إلى أنها لطيفة الأعماق ويقارب معناها الروح . ولكننا نقول ، إن مفرد السر هو اختصار لعبارة : السر الإلهي ؛ وإن كل إنسان يشتمل تكوينه على سر إلهي ، تلقته الإنسانية حين نفخ اللّه عزّ وجلّ في آدم من روحه . تلقمه : ابتلعه لقمة واحدة . خاشع : ساكن ، خاضع .

المعنى :

يشبّه الجيلي هنا هواه وغرامه بحوت ابتلع سرّه المستغرق في بحر الصبابة ، وأحاط به من كل جهاته ، وسرّه الآن ساكن خاضع متضرع يلفّه حوت الهوى من كل جانب . . . أما صورة الحوت والبحر والسر الساكن الخاضع فقد استنبطها الجيلي ، من حياة نبي اللّه يونس عليه السّلام ، يقول تعالى :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
[ الصافات : 142 ] .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 149 | سعاد الحكيم