فيه أي الكبد ، وهو موضع العشق عند الشعراء . الحزن : الحزن من أحوال الصوفية ، وهو انقباض يقع لقلب السالك يمنعه من الشرود في أودية الغفلة [ را . شروحات البيت رقم 25 ] .
المعنى :
استعار الجيلي جمال النبي يوسف عليه السّلام وأطلقه على محبوبه محولا الاسم إلى صفة ، فمحبوبه هو جمال الدنيا . وهنا يناديه على عادة العشاق في تأوهاتهم « أيا يوسف الدنيا » ، بمعنى أي أيا جمال الدنيا ، إن كبدي تمزقت من الحزن لفقدك ، كما تمزقت كبد يعقوب عليه السّلام حين غاب عنه وجه يوسف ، فهل ترجع كما رجع يوسف ؟ !
( 28 ) أتينا تجار الذّلّ نحو عزيزكم * وأرواحنا المزجاة تلك البضائع
المفردات :
تجار الذل : الذل من صفات العبد والعزة للّه وحده ، والصوفي يتذلل للّه وحده ويتواضع للناس . عزيزكم : استخدم الشاعر هنا لفظ عزيز كأسم وكصفة ، فقصد بالاسم يوسف عليه السّلام وورّى بالصفة عن محبوبه . واسم عزيز أصله عزيز مصر أي حاكمها ، وهو اسم يوسف عليه السّلام حين استلم خزائن مصر . قال تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
[ يوسف : 88 ] . المزجاة : المطروحة بين أيديكم والمعروضة أمامكم . ويحتمل معناها أيضا قول ثعلب : بضاعة مزجاة أي فيها إغماض لم يتمّ صلاحها .
المعنى :
يخاطب الجيلي محبوبه بما معناه : إننا نشبه معا ، أنت وأنا ، يوسف عزيز مصر والتجار . فأنا تاجر ذليل قدمت نحوكم أيها العزيز ، وطرحت أمامكم روحي التي لم تبلغ بعد مرتبة كمالها .
( 29 ) فإن يك عطفا أنت أهل ، وأهله * أنا إن يكن دون العذيب موانع
المفردات :
أنت أهل : بمعنى أنت أهل لأن تعطينا بعدلك ما يحقّ لنا من العطف . العذيب : تصغير العذب وهو الماء الطيب [ انظر شروحات البيت رقم 13 ] .
موانع : ج . مانع ، وهو الحاجز الذي يمنع من الوصول والارتواء .
المعنى :
يستعطف الجيلي محبوبه قائلا : إن استحققنا العطف [ وضمير الجمع