( 25 ) وكم في فؤادي من شعيب كآبة * تشعّب مذ شطّت مزارا مرابع
المفردات :
كآبة : من مفردات الحزن ، والحزن من الأحوال عند الصوفية ، وهو لا يضادّ السعادة ، فالسعيد قد تحلّ فيه أحوال من الحزن ويظل سعيدا وحزينا معا ، وإنما الحال الذي يقابل الحزن ويضاده فهو الفرح . تشعّب : تشعب فؤادي بمعنى تفرّق وتصدّع . شطّت مزارا : بعدت زيارة . مرابع : ج . مربع ، وهو الموضع الذي يقام فيه زمن الربيع خاصة ، وهنا الإشارة إلى ديار الحبيب .
المعنى :
لكأنما تتسرب كآبة نبي اللّه شعيب عليه السّلام إلى فؤاد الجيلي ، فيمتلأ بها . . . وها هو يتصدّع همّا منذ بعدت زياراته لمرابع الحبيب المفرحة .
( 26 ) حكى زكريّا وهن عظمي من الضّنا * أيحيا اصطباري وهو بالموت ناقع
المفردات :
حكى : شابه . وهن : ضعف . الضنا : شدة المرض . اصطباري : الإصطبار هو استدعاء الصبر . والصبر من مقامات الصوفية . [ را . شروحات البيت رقم 4 ] . ناقع : دائم وثابت .
المعنى :
في البيت إشارة إلى النبي زكريا عليه السّلام الذي بلغ من الكبر عتيا واشتعل رأسه شيبا ، [ أنظر الآية الكريمة
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ مريم : 4 ] ، ورغم ذلك أحيا اللّه اصطباره بغلام اسمه يحيى .
ويتأوه الشاعر : إن بدنه قد شابه زكريا عليه السّلام في الضعف والوهن ولكن هل يختم اللّه عزّ وجلّ له بالحياة بعد إقامته في الموت ، كما ختم لزكريا بيحيى وتصلّب الكبر يتسرب إلى بدنه ؟ . . ويظهر في هذا البيت أيضا إبداع الجيلي اللغوي في استفادته من تشابه الحروف لإقامة مطابقات وإيحاءات بين المعاني ، فاسم العلم يحيى يوحي بصفة الحياة ، ويمثل في قصة النبي زكريا عليه السّلام استمرار حياة الآباء في الأبناء . . .
( 27 ) أيا يوسف الدّنيا ، لفقدك في الحشا * من الحزن يعقوب ، فهل أنت راجع
المفردات :
الحشا : ما دون الحجاب مما في البطن كله ، والمقصود هنا بعض ما