( 18 ) فلا نار إلّا ما فؤادي محلّها ، * وما السّحب إلا ما الجفون تدافع
المفردات :
فلا نار : أي فلا نار تحرق حقيقة . وما السحب : جمع سحاب الذي هو جمع سحابة ، فتكون سحب جمع الجمع ، والسحابة هي الغيمة التي يكون عليها المطر ، سميت بذلك لإنسحابها في الهواء .
المعنى :
يدّعي الشاعر هنا أن النار الحقيقية ، أي التي تشتعل وتحرق حقيقة ، هي فقط النار الموجودة في فؤاده ، وكل نار يراها الناس خارج فؤاده فإنما لها صورة النار وليست نارا ، أي لا تحرق . وكما النار كذلك السحب ، فالسحب الحقّة الممطرة هي ما تدفعه جفونه من دموع .
( 19 ) ولا وجد إلا ما أقاسيه في الهوى * ولا الموت إلّا ما إليه أسارع
المفردات :
وجد : الوجد - لغة - هو عذاب الحب والهيام . والوجد عند الصوفيين يطلق على كل ما صادف قلب الإنسان دون تعمّد أو تكلّف من فزع أو غمّ أو رؤية معنى أو كشف حالة . والوجد عندهم على مراتب ، وأكثر ما يرد على قلب الإنسان في حال الذكر . فالروح تلتذ بالذكر ، ولكن عندما يشتد استغراقها فيه تغشى ، وغشيان الروح هذا من غلبة الذكر والشوق يسمونه الوجد . ولا الموت : أي ولا الموت وجدا .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل أحواله وأحاسيسه في الحب ، ويدّعي أن الوجد الحقيقي هو ما يقاسيه من آلام الهوى ، وأنّ كل آلام الآخرين إنما هي صورة وجد وليست وجدا . كذلك الأمر في الموت ، فالموت الحقيقي هو موته وجدا بمحبوبه وما عداه ليس له من الموت إلا الصورة .
( 20 ) فلو قيس ما قاسيته بجهنّم * من الوجد كانت بعض ما أنا قارع
المفردات :
ما أنا قارع : ما أعاني من الشدة والألم .
المعنى :
يخبرنا الشاعر هنا أن الوجد الذي اشتعل في فؤاده من الشوق والحب