المعنى :
يسأل الجيلي هنا ربه عزّ وجلّ السقي والرعي للسرب والحمى ، كما يدعوه ألا تضيّع قينته المصانة سربه ، لأنها إن أضاعته فهو ضائع .
( 16 ) صليت بنار أضرمتها ثلاثة : * غرام وشوق والدّيار الشواسع
المفردات :
صليت : أحرقت . أضرمتها : أشعلتها . غرام : من أسماء المحبة ، وعند الجيلي تظهر علامة الغرام في المرتبة السادسة من مراتب انجذاب القلب إلى محبوبه ، ويقال للإنسان « مغروم » حين يستوفي « الهوى » حكمه على جسده [ را .
الإنسان الكامل ، 1 / 48 ] . وشوق : الشوق ثمرة المحبة ، وقد اختلف الصوفيون في الشوق إلى اللّه تعالى ، فقبله بعضهم ومنهم الغزالي وجعله من الأحوال السنية ، وأنكره بعضهم بحجة أن الشوق إنما يكون لغائب ، والدّيار الشواسع : المنازل البعيدة .
المعنى :
إذا كانت النار العادية الحارقة تشتعل من احتكاك حجرين ، فما بالك بنار أشعلها ثلاثة : غرام الجيلي ، وشوقه ، وبعد الحبيب ؟
( 17 ) يخيّل لي أنّ العذيب وماءه * منام ، ومن فرط المحال الأجارع
المفردات :
العذيب : مكان ماء في الصحراء . ومن فرط المحال الأجارع : ومن المستحيل أن أجرع هذا الماء .
المعنى :
يبدأ الجيلي هنا بتفصيل أحواله ومشاعره وأحاسيسه وخواطره وهو تحت وطأة هذا الحب الذي صرّح به في البيت السابق ، حب هو نار أشعلها ثلاثة : غرامه وشوقه وبعد حبيبه . . . وفي هذا البيت يغنّي الجيلي يأسه من وصال حبيب لا يطال ، ويقول ما معناه : يخيّل إليّ أن العذيب وماءه ، أي الحبيب ووصاله ، هما من جنس المنام الذي لا يرى في اليقظة أبدا ، وأن ورود ماء الحبيب والشرب من كأسه هما من جنس المستحيل . . . ولا تخفى على القارئ العلاقة التمثيلية بين الماء هنا كرمز للوصول والوصال وبين النار في البيت السابق كرمز للشوق والحرمان .